ابن الجوزي
129
كشف المشكل من حديث الصحيحين
على كل محتلم » قال أبو سعيد : وأن يستن ، وأن يمس طيبا إن وجد ( 1 ) . الواجب : اللازم ، فيكون هذا منسوخا . وقد ذكر العلماء أن ناسخه حديث سمرة بن جندب عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « من توضأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل » ( 2 ) وكثير من قراءة الحديث يقول : ونعمت ، بفتح النون وكسر العين ، والصواب كسر النون وإسكان العين . قال الأصمعي : قوله : « فبها » أي فبالسنة أخذ « ونعمت » يريد به : نعمت الخصلة ، وإنما ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإضمار السنة أو الخصلة ، هذا اختيار الخطابي . وقال ابن قتيبة : « فبها ونعمت » بفتح النون والتاء وتسكن الميم ، على معنى : ونعمك الله ، والوجه الأول ( 3 ) . ويستن : يستاك . وقد بينا في أول مسند عمر أن عثمان أخبره أنه لم يغتسل للجمعة فلم ينكر عليه ، وذلك بمحضر من الصحابة ، فدل على أنهم علموا بنسخه ( 4 ) . والظاهر من عطف الإستنان والطيب عليه الوجوب أيضا ، فيكون هذا منسوخا ، وقد يجوز أن يكونا على سبيل الاستحباب وإن قرنا
--> ( 1 ) البخاري ( 858 ) ، ومسلم ( 846 ) . ( 2 ) الترمذي ( 497 ) ، وأبو داود ( 354 ) . وينظر « تأويل مختلف الحديث » ( 199 ) . ( 3 ) « غريب ابن قتيبة » ( 1 / 289 ) ، و « إصلاح غلط المحدثين » ( 310 ) ، و « الصحاح » - نعم . ( 4 ) الحديث ( 19 ) .