ابن الجوزي

130

كشف المشكل من حديث الصحيحين

بواجب ، كقوله : « حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء » ( 1 ) والغسل واجب ، والحت والقرص لا يجب . هذا إن لم يكن الراوي لذلك خلط كلام أبي سعيد بكلام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإنا قد ذكرنا في الرواية الأولى أنه من كلام أبي سعيد ، وهو في رواية مسلم من كلام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وسيأتي في مسند عائشة أنها قالت : كان الناس مهنة أنفسهم ، فقيل لهم : « لو اغتسلتم يوم الجمعة » ( 2 ) وهذا يدل على أنهم لم يؤمروا أمر إيجاب . وعلى هذا تكون لفظة الوجوب مغيرة من بعض الرواة ، ويحتمل أن تكون صحيحة وقد نسخت كما بينا ، ولم يبلغ ذلك عائشة . وقد حمل الخطابي الحديث على معنى آخر فقال : معنى قوله « واجب » أي لازم في باب الاستحباب ، كما تقول : حقك علي واجب ( 3 ) . 1445 / 1751 - وفي الحديث التاسع عشر : « تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفأها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر ، نزلا لأهل الجنة » فأتى رجل من اليهود فقال : ألا أخبرك بإدامهم ؟ قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « بلى » قال : إدامهم بالأم ونون . قالوا : وما هذا ؟ قال : ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا . فضحك النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى بدت نواجذه ( 4 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 227 ، 307 ) ، ومسلم ( 291 ) . ( 2 ) الحديث ( 2451 ) . ( 3 ) ينظر « الأعلام » ( 1 / 568 - 571 ) ، و « ناسخ الحديث » ( 51 ) ، و « المغني » ( 3 / 24 ) ، و « الفتح » ( 3 / 358 ) . ( 4 ) البخاري ( 6520 ) ، ومسلم ( 2729 ) .