ابن الجوزي

127

كشف المشكل من حديث الصحيحين

1440 / 1745 - وفي الحديث الثالث عشر : « ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله » ( 1 ) . المعنى أن من يتكلف فعل ما يؤدي إليه اجتهاده ينعم الله عز وجل عليه بما لا يدخل تحت وسعه . واعلم أن مستعمل العفاف داخل في زمرة المعاملين لله عز وجل ، فإن التعفف يوجب ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى لهم ، فيصير معاملا في الباطن ، ويقع له من الربح على قدر صبره وصدقه . وإنما جعل الصبر خير العطاء لأنه حبس للنفس عما تحب مما يؤذيها ، وعلى ما تكره مما يقصد به صلاحها ، وذلك خير ما أعطيت النفس . 1441 / 1746 - وفي الحديث الرابع عشر : « رجل معتزل في شعب » ( 2 ) . الشعب : ما انخفض بين الجبلين وصار كالدرب ، والمقصود الانفراد . 1442 / 1747 - وفي الحديث الخامس عشر : « إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن » ( 3 ) . النداء ها هنا الأذان . وإنما تسن إجابة المؤذن بمثل قوله ليعلم المجيب أني مقر بما تدعوني إليه ، مستجيب له . 1443 / 1748 - وفي الحديث السادس عشر : سمعت أبا سعيد

--> ( 1 ) البخاري ( 1469 ) ، ومسلم ( 3053 ) . ( 2 ) البخاري ( 2786 ) ، ومسلم ( 1888 ) . ( 3 ) البخاري ( 611 ) ، ومسلم ( 283 ) .