ابن الجوزي
126
كشف المشكل من حديث الصحيحين
رسول الله ، فأبوا واختاروا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ . وسبب اختيارهم إياه أنهم كانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية ، فلما حضر سعد جعلوا يقولون له : حلفاؤك ومواليك . فما حاباهم ، ولا بالى بهم ، وحكم بأن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « لقد حكمت بما حكم به الملك » يعني الله عز وجل . وقال أبو سليمان الخطابي : وفيه وجه آخر : « الملك » بفتح اللام ، وهو الذي نزل بالوحي في أمرهم ( 1 ) . قلت : وهذا تأويل مردود من وجهين : أحدهما : أنه ما نقل أن ملكا نزل في شأنهم بشيء ، ولو نزل بشيء تبع الوحي لا اجتهاد سعد . والثاني : أن في بعض ألفاظ « الصحيح » : « قضيت بحكم الله عز وجل » ( 2 ) . 1439 / 1744 - وفي الحديث الثاني عشر : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لأعرابي : « هل تمنح من إبلك ؟ » قال : نعم . قال : « هل تحلبها يوم وردها » قال : نعم . قال : « فاعمل من وراء البحار ، فإن الله لن يترك من عملك شيئا » ( 3 ) . قد سبق بيان المنحة في مسند جابر . وبينا هناك فائدة حلبها يوم وردها ( 4 ) . قوله : « لن يترك » قال ابن قتيبة : أي لن ينقصك ولن يظلمك يقال : وترتني حقي : أي بخستنيه ( 5 ) .
--> ( 1 ) « أعلام الحديث » ( 3 / 1650 ) . ( 2 ) وهي في البخاري ( 4121 ) ، ومسلم ( 1718 ) . ( 3 ) البخاري ( 1452 ) ، ومسلم ( 1865 ) . ( 4 ) الحديث ( 1372 ) . ( 5 ) « تفسير غريب القرآن » ( 411 ) .