ابن الجوزي

112

كشف المشكل من حديث الصحيحين

عرض الحياة الدنيا ، ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور للمكرهات رحيم ( 1 ) . 1423 / 1724 - وفي الحديث الثامن عشر بعد المائة : « يبعث كل عبد على مات عليه » ( 2 ) . اعلم أن الإنسان قد يبقى زمانا على الكفر ثم ينتقل إلى الإيمان ، أو على المعاصي ثم ينتقل إلى الطاعة . وقد يكون على الإيمان والطاعة فينتقل إلى الكفر والمعاصي ، فالأحوال تتغير وتتقلب في الدنيا ، والعمل على الخواتيم ، فإذا مات الإنسان على حالة فقد ختم له بها ، فعليها يبعث . 1424 / 1726 - وفي الحديث العشرين بعد المائة : كنا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في غزاة فقال : « إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، حبسهم المرض » ( 3 ) . هؤلاء قوم صدقت نياتهم في الخروج إلى تلك الغزاة ، فحبسهم القدر بالمرض ، فكانوا كأنهم غزوا ، وعلى هذا جميع أفعال الخير متى نواها الإنسان فمنعه القدر ، كتب له ثواب الفعل . ومن جنس هذا : ( قد صدقت الرؤيا ) ( 5 ) [ الصافات : 105 ] وربما زادت النية الصادقة

--> ( 1 ) ينظر « الطبري » ( 18 / 104 ) ، و « النكت » ( 3 / 128 ) ، و « الزاد » ( 6 / 38 ) ، و « القرطبي » ( 12 / 254 ) . ( 2 ) مسلم ( 2878 ) . ( 3 ) مسلم ( 1911 ) . ( 4 ) وذلك في تصديق إبراهيم عليه السلام رؤيا ذبح ولده ، ثم فداء الله تعالى له بكبش .