ابن الجوزي
111
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وجل : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) * الآية ( 1 ) [ النور : 33 ] . كان القوم في الجاهلية يكرهون فتياتهم على الزنا ويأخذون أجورهن : فلما جاء الإسلام كان ابن أبي يكره جواريه . وفي هذا الحديث اسم جاريتين له : أميمة ومسيكة ، وأنهما شكتا إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ذلك فنزلت الآية . وفي رواية أخرى : معاذة ومسيكه ، وأن معاذة قالت لمسيكة : إن هذا الأمر الذي نحن فيه إن كان خيرا فقد استكثرنا منه ، وإن كان شرا فقد آن لنا أن ندعه ، فنزلت الآية . وزعم مقاتل أنها نزلت في ست جوار كن لعبد الله بن أبي : معاذة ومسيكة وأميمة وقتيلة وعمرة وأروى ( 2 ) . والبغاء : الزنا . والتحصن : التعفف . والإشكال في هذه الآية أن يقال : كيف قال : * ( إن أردن تحصنا ) * فيجوز إكراههن إن لم يردن التحصن . فالجواب من أربعة أوجه : أحدها : أن الكلام ورد على السبب الذي ذكرناه ، فخرج النهي على صفة السبب وإن لم يكن شرطا فيه . والثاني : أنه إنما شرط إرادة التحصن لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن ، فأما إذا لم ترد المرأة التحصن فإنها تبغي بالطبع . والثالث : أن ( إن ) بمعنى إذ ، ومثله : * ( وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) * [ البقرة : 278 ] . والرابع : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، تقديره : وأنكحوا الأيامى منكم . . إلى قوله : وإمائكم إن أردن تحصنا ، ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء لتبتغوا
--> ( 1 ) مسلم ( 3029 ) . ( 2 ) ينظر الطبري ( 18 / 103 ) ، و « الزاد » ( 6 / 38 ) ، والقرطبي ( 12 / 254 ) ، و « الدر » ( 5 / 46 ) .