ابن الجوزي

104

كشف المشكل من حديث الصحيحين

الخزرج ، ثم تتام الناس ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر » فأتيناه ، فقلنا : تعال يستغفر لك رسول الله . فقال : والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم - وكان رجلا ينشد ضالة له ( 1 ) . هذا كان في غزاة . وصعود هذه الثنية إنما كان للإقدام على الأعداء ، وصاحب الجمل الأحمر كان منافقا ( 2 ) . 1407 / 1704 - وفي الحديث الثامن والتسعين : أن الطفيل بن عمرو الدوسي قال : يا رسول الله ، هل لك في حصن حصين ومنعة . حصن كان لدوس في الجاهلية . فأبى ذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] للذي ذخر الله للأنصار ، فلما هاجر إلى المدينة هاجر إليه الطفيل ، وهاجر معه رجل من قومه ، فاجتووا المدينة ، فمرض فجزع ، فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه ، فشخبت يداه حتى مات ، فرآه الطفيل في منامه وهيئته حسنة ، ورآه مغطيا يديه ، فقال : ما صنع بك ربك ؟ . قال : غفر لي لهجرتي إلى نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] . فقال : ما لي أراك مغطيا يديك ؟ قال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدت . فقصها الطفيل على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : « اللهم وليديه فاغفر » ( 3 ) . أما امتناع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من الحصن فإن التحصن بالجدران فعل الجبان ، وإنما التحصن بالسيوف والمبارزة فعل الشجاع . وسمي الحصن حصنا من الامتناع . والمنعة : ما تمنع . وهذا إنما عرضه

--> ( 1 ) مسلم ( 2780 ) . ( 2 ) قيل : إنه الجد بن قيس . النووي ( 17 / 131 ) . ( 3 ) مسلم ( 116 ) .