ابن الجوزي
99
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أحد رجع ناس ممن خرج معه ، وكان أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيهم فرقتين : قالت فرقة : نقتلهم . وقالت فرقة : لا نقتلهم ، فنزلت : « فما لكم في المنافقين فئتين » ( 1 ) [ النساء : 88 ] . كانت غزاة بدر قد أقرحت قلوب المشركين بمن قتل من رؤوسهم ، فتجهزوا للخروج إلى قتال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأخذوا معهم النساء ليذكرنهم قتلى بدر ، فيكون أجرأ لهم في القتال ، فلما رحلوا عن مكة وبلغ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خبرهم حرست المدينة ، وبات قوم على باب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يحرسونه ، وكان رأيه ورأي الأكابر من أصحابه ألا يخرج من المدينة ، فطلب فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا أن يخرجوا رغبة في الشهادة ، وغلبوا على الأمر ، فخرج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فانخذل عبد الله بن أبي بعد أن خرج معه ، وانخذل معه ثلاثمائة . وقوله : « فما لكم في المنافقين فئتين » والمعنى : أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم وقد ظهر نفاقهم . والفئة : الفرقة . وقوله : « إنها طيبة » يعني المدينة . وقد سبق بيان هذا الاسم وأنه من الطيب ، وقوله : « تنفي الرجال » أي من لا يصلح لها « كما ينفي الكير خبث الحديد » أي يخلص رديئه من جيده . 575 / 690 - وفي الحديث الرابع : قرأت على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( والنجم ) فلم يسجد فيها ( 2 ) . لا يختلف مذهبنا أن في ( النجم ) سجدة ، غير أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم
--> ( 1 ) البخاري ( 1884 ) ، ومسلم ( 2776 ) . ( 2 ) البخاري ( 1074 ) ، ومسلم ( 577 ) .