ابن الجوزي

98

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فأما الكلام في الحكم : ففائدة الحديث جواز بيع العرايا : وهو بيع الرطب على رؤوس النخل بخرصه تمرا على الأرض ، وهل يجوز ذلك في سائر الثمار التي لها رطب ويابس ؟ على وجهين عن أصحابنا . وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيع العرايا . وعندنا أنه يجوز بيع العرايا ممن وهبها كما يجوز من غيره . وقال مالك : لا يجوز إلا من الواهب ، ولا يجوز بيع ذلك نسيئة . وقال مالك : يجوز ولا يجوز إلا عند الحاجة ، وهو ألا يكون للرجل ما يشتري به الرطب غير التمر خلافا للشافعي ، ولا يجوز ذلك إلا فيما دون خمسة أوسق . وقال الشافعي في أحد قوليه : يجوز في خمسة أوسق ، فأما ما زاد فهو لا يجوز ، قولا واحدا ( 1 ) . 573 / 688 - وفي الحديث الثاني : تسحرنا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ثم قمنا إلى الصلاة ، وكان بينهما قدر خمسين آية ( 2 ) . قد أفاد هذا الحديث فائدتين : إحداهما تأخير السحور ، وهو السنة ، والثانية : التغليس بالفجر ، وهو عندنا أفضل إذا حضر الجيران ، فإن تأخروا كان الأفضل التأخير . وقال أبو حنيفة : الأفضل التأخير : وقال الشافعي : التقديم الأفضل ( 3 ) . 574 / 689 - وفي الحديث الثالث : لما خرج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى

--> ( 1 ) ينظر المسألة في « الاستذكار » ( 19 / 118 ) ، و « المهذب » ( 1 / 275 ) ، و « المغني » ( 6 / 267 ) وما بعدها . ( 2 ) البخاري ( 575 ) ، ومسلم ( 1097 ) . ( 3 ) « الاستذكار » ( 1 / 213 ) ، و « المهذب » ( 1 / 52 ) ، و « البدائع » ( 1 / 122 ) ، و « المغني » ( 2 / 44 ) .