ابن الجوزي
91
كشف المشكل من حديث الصحيحين
قال الزجاج : البطانة : الدخلاء الذين يستبطنون وينبسط إليهم ، يقال : فلان بطانة لفلان : أي مداخل له مؤانس ( 1 ) . وقوله : « لا تألوه » تألو بمعنى تقصر . والخبال : الشر ، والمعنى : لا تبقي تلك البطانة غاية في إلقائه في الشر ، وهذا لأن أهل الخير يدعون إلى مرادهم ، وأهل الشر يحثون على محبوبهم ، والوالي مائل بالعقل والدين إلى أهل الخير ، وبالطبع إلى أهل الشر ، إلا أن الأنبياء يعصمون بطهارة الوضع بالنبوة والوحي ، وغيرهم يفتقر إلى قوة مجاهدة ، لأنه يتفق ميل الطبع وحث من يحث على ما مال الطبع إليه ، فمن وفقه الله تعالى لتأمل العواقب وإيثار التقوى أبعد أهل الشر ، وقد كان عمر بن عبد العزيز يقول لبعض أصحابه : إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي هزني ، ثم قل : يا عمر ما تصنع ؟ 566 / 681 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي ( 2 ) . اعلم أنه لما قدم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المدينة نزل بقباء على كلثوم بن الهدم ليالي ، ثم ركب ناقته فمشت به حتى أتت باب أبي أيوب فبركت عليه ، فنزل عليه . والسفل والعلو يقال بكسر السين والعين وضمهما . والسقيفة : السقف .
--> ( 1 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 473 ) . ( 2 ) مسلم ( 2057 ) .