ابن الجوزي

82

كشف المشكل من حديث الصحيحين

557 / 672 - وفي الحديث الثاني : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد » ( 1 ) . اتفق العلماء على أن التفاضل في بيع هذه الأعيان الستة التي نص عليها ربا ، واختلفوا : هل جرى فيها الربا لأعيانها أو لعلل تعلقت بها ؟ فقال داود : لأعيانها ، وقال عامة الفقهاء : لعلل تعلقت بها . فأما الذهب والفضة فالعلة عندنا في تحريم الربا فيهما الوزن ، وبهذا تعدت العلة إلى كل موزون . وأما الأعيان الأربعة فالعلة في تحريم الربا في الجنس منها الكيل ، وبذلك يتعدى الحكم إلى غيرهما ، نص عليه أحمد ، وهو المنصور عندنا ، وهو قول أبي حنيفة . فعلى هذا تكون العلة مركبة من وصفين : الكيل ، والجنس . وعن الشافعي قولان : أحدهما أن العلة فيهما الطعم ، وهو الجديد من قوله المنصور عند أصحابه ، وهو الرواية الثانية عن أحمد ، فعلى هذا تكون العلة الطعم ، والجنس محل وشرط وليس بعلة ، والقول الثاني للشافعي أن العلة الكيل والطعم إذا اجتمعا ، وهذا قوله القديم وهو الرواية الثالثة عن أحمد . وقال مالك : العلة كونه قوتا أو مصلحا للقوت . وقوله : « إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم » دليل على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة ، والبر بالشعير ؛ لأنهما جنسان . وقال مالك : البر والشعير جنس واحد ، وعلل بأن البر لا يخلو من الشعير ، والحديث حجة عليه ، وما يتضمنه البر من الشعير لا يعتبر به ، ولو

--> ( 1 ) « المهذب » ( 1 / 270 ) ، و « المغني » ( 6 / 54 ) .