ابن الجوزي
77
كشف المشكل من حديث الصحيحين
إلى الوحي واليقظة ، حسن التشبيه . فإن قيل : فما وجه حصرها بستة وأربعين ؟ فقد قال بعض العلماء : إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بقي في النبوة ثلاثا وعشرين سنة ، أقام منها بمكة ثلاث عشرة سنة ، وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر ستة أشهر وهي نصف سنة ، فصارت هذه المدة جزءا من ستة وأربعين جزءا من أيام نبوته . وقد تواطأ على رواية هذا اللفظ جماعة من الصحابة ، وأخرج في الصحيحين عن عبادة ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، غير أنه قد روى مسلم من حديث ابن عمر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة » ( 1 ) فعلى هذا تكون رؤيا المؤمن مختلفة ، فأدناها من سبعين جزءا ، وأعلاها من ستة وأربعين . وقال ابن جرير : فأما قوله : « من سبعين » فعام في كل رؤيا صالحة لكل مسلم ، بأي أحواله كان وعلى أي حال رآها ، وأما جزء من ستة وأربعين فحالة من يكون من أهل إسباغ الوضوء في السبرات ( 2 ) ، والصبر على المكروهات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . قال : وقد روي : « جزء من خمسة وأربعين جزءا » وذلك لما بين ذلك من الأحوال . 551 / 665 - وفي الحديث الثالث : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » ( 3 ) .
--> ( 1 ) ينظر البخاري ( 6987 - 9689 ) ، ومسلم ( 2663 - 2665 ) . ( 2 ) السبرات جمع سبرة : الغداة الباردة . ( 3 ) البخاري ( 756 ) ، ومسلم ( 394 ) .