ابن الجوزي
70
كشف المشكل من حديث الصحيحين
محادثة الوسوسة . وقوله : « هون علي أمتي » أي خفف . ولما جعلت للرسول عليه السلام مسائل يجاب فيها ، جعلها كلها لأمته ، وهذا غاية الكرم ، لأنه علم ما تفعل بهم الخطايا . وقد سبق الكلام في معنى سبعة أحرف في مسند عمر ( 1 ) . وقوله : « يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم » وهذا لأن الناس إذا خرجوا من القبور أقاموا مدة لا يفصل بينهم ، فيستشفعون بآدم ، ثم بنوح ، ثم بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى ، ليراحوا بالفصل بينهم ، فلا يتقدم أحد في تلك الشفاعة على نبينا [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإذا لم يقع الفصل إلا بشفاعته فقد احتاج الأنبياء أيضا إليه . وفي هذا الحديث : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عند أضاة بني غفار . قال الأصمعي . الأضاة : الماء المستنقع من مسيل أو غيره ، وجمعه أضا مقصورة ، مثل قطاة وقطا ، فإن كسرت أوله قلت إضاء فمددت ، تقديره ثمرة وثمار . وقال أبو عمر الزاهد : يقال : أضاة وجمعها أضا ، ويجمع أضا إضاء ، فهو جمع الجمع ( 2 ) . 543 / 655 - وفي الحديث الرابع : لو اشتريت حمارا تركبه في الرمضاء ( 3 ) . يعني الحر .
--> ( 1 ) في الحديث ( 31 ) . ( 2 ) ينظر « غريب الخطابي » ( 3 / 244 ) ، و « غريب ابن الجوزي » ( 1 / 29 ) ، و « اللسان - أضا » . ( 3 ) مسلم ( 663 ) .