ابن الجوزي

71

كشف المشكل من حديث الصحيحين

544 / 657 - وفي الحديث السادس : « أعظم آية في القرآن : « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » ( 1 ) » [ البقرة : 255 ] . في اسم الله الذي هو ( الله ) عن الخليل روايتان : إحداهما : أنه اسم علم ليس بمشتق ، والأخرى : أنه مشتق . واختلف من قال باشتقاقه : فقال قوم : إنه مشتق من الوله ، لأن قلوب العباد توله نحوه ، وكان القياس أن يقال مولوه كما يقال معبود ، إلا أنهم خالفوا به البناء ليكون علما فقالوا : إله : كما قالوا للمكتوب كتاب ، وللمحسوب حساب . وقال آخرون : أصله من أله الرجل يأله : إذا تحير ، لأن القلوب تتحير عند التفكر في عظمته ، وقد قيل إنه الاسم الأعظم ، وكذلك قيل في قوله : « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » ( 2 ) . قال أبو عبيدة : والقيوم : الذي لا يزول لا ستقامة وصفه بالوجود ، إذا لا يجوز عليه التغير بوجه من الوجوه ( 3 ) . قال الزجاج : القيوم : القائم بأمر الخلق ( 4 ) . وفي ( القيوم ) ثلاث لغات : ( القيوم ) وهي قراءة الجمهور . و ( القيام ) وهي قراءة عمر وابن مسعود . و ( القيم ) وهي قراءة علقمة . قال ابن الأنباري : وأصل القيوم : القيووم ، فلما اجتمعت الياء والواو

--> ( 1 ) مسلم ( 810 ) . ( 2 ) توسع الفيروزآبادي في « البصائر » ( 2 / 12 ) وما بعدها في نقل أقوال العلماء في ذلك . وينظر « العين - أله » ( 4 / 90 ) . ( 3 ) في « مجاز القرآن » ( 1 / 78 ) « القيوم : القائم ، وهو الدائم الذي لا يزول ، وهو فيعول » . ( 4 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 333 ) .