ابن الجوزي

63

كشف المشكل من حديث الصحيحين

535 / 646 - وفي الحديث الثاني : عن أبي أنه قال : يا رسول الله ، إذا جامع الرجل المرأة ولم ينزل . قال : يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي ( 1 ) . هذا كان في أول الإسلام ثم نسخ على ما بينا في مسند عثمان بن عفان ( 2 ) . 536 / 647 - وفي الحديث الثالث : ذكر اللقطة ( 3 ) . اعلم أن اللقطة على ضربين ( 4 ) : أحدهما الإبل والبقر والبغال والحمير والظباء ، فهذه عندنا لا يجوز التقاطها ، بل يجب تركها إلا أن يأخذها الإمام لحفظها ، وهذا قول مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز التقاطها . فأما الشاة ففيها عن أحمد روايتان : إحداهما : لا يجوز التقاطها أيضا ، والثاني : يجوز كقول باقي الفقهاء . وأما غير هذا من اللقطة مثل الأثمان والعروض ، فينبغي لمن يلتقطها أن ينظر في حال نفسه : فإن علم من نفسه قلة الأمانة : لم يجز له أخذها ، وإن علم من نفسه الأمانة والقوة على تعريفها فقد نص أحمد على أن الأفضل تركها لا أخذها ، وفي قوله زيد وسلمان لسويد : دع السوط ، دليل على أن ترك اللقطة أفضل . وقال أبو حنيفة : الأفضل أخذها . وللشافعي قولان : أحدهما : مثل هذا ، والثاني : يجب عليه أخذها . وسئل ابن عقيل فقيل له : أجد صرة من الذهب

--> ( 1 ) البخاري ( 292 ) ، ومسلم ( 346 ) . ( 2 ) الحديث ( 93 ) . ( 3 ) البخاري ( 2426 ، 2437 ) ، ومسلم ( 1723 ) . ( 4 ) فصل المؤلف رحمه الله هنا في أحكام اللقطة . وينظر توضيح ذلك في « المهذب » ( 1 / 429 ) ، و « البدائع » ( 6 / 200 ) ، و « المغني » ( 8 / 290 ) ، وما بعدها من الصفحات .