ابن الجوزي

64

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أو دملجا ( 1 ) أو سوارا ، فهل آخذه أم أتركه ؟ فقال : إن وجدت في نفسك مسرة ببادرة الوجدان ففتش عن سبب المسرة ، فإن كانت مسرتك لحفظ ذلك على صاحبه ، وكيف وقعت بيدك دون غيرك فخذها ، فقد لا يحظى صاحبها بمثلك ، وإن كانت مسرتك لوجدانك ، وكنت بإخفائها وترك تعريفها أسر فلا تأخذها ، كما إذا اتفقت مع امرأة أجنبية في رفقة ، فوجدت المسرة بخلو تلك الرفقة فاهرب ، فما تلك المسرة إلا لما بعدها من الانبساط ، هذا الله فقه النفوس الذي قال فيه الرسول عليه السلام : « استفت نفسك » ( 2 ) قال : وكذلك استفت نفسك في مقدار ما تعرفه فكلما علمت أنك تتطلبه وتتوق إليه إذا سقط منك فعرفه . وأما أمره في هذا الحديث بالتعريف ثلاثة أحوال فلا نعلم خلافا في أنه لا يجب التعريف أكثر من حول واحد ، فلا تخلو هذه الرواية من ثلاثة أشياء . أما أن تكون غلطا من الراوي ؛ فقد دل على هذا الوجه ما في تمام الحديث من قول شعبة : فسمعت سلمة بن كهيل بعد عشر سنين يقول : عرفها عاما واحدا . والثاني : أن يكون علم عليه السلام أنه لم يقع تعريفها كما ينبغي فلم يحتسب له بالتعريف الأول ، كما قال للذي صلى ولم يحقق الصلاة : « ارجع فصل ، فإنك لم تصل » ( 3 ) والثالث : أن يكون قد دله على الورع ، وهو استعمال ما لا يلزم . وأما الوعاء فالظرف الذي هي فيه ، والوكاء : الخيط الذي يشد به رأس الصرة أو القربة

--> ( 1 ) الدملج : سوار يحيط بالعضد . ( 2 ) « المسند » ( 4 / 228 ) . ( 3 ) البخاري ( 757 ) ، ومسلم ( 397 ) .