ابن الجوزي

62

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وإذا تواضع حطها . وأما « عين الحيا » فكذا روي لنا بغير هاء ، والحياء ما يحيا الناس به . والمشهور في التعارف عين الحياة . وقوله : كان أثره في حجر : أي ثقب . والطنفسة بكسر الطاء وفتح الفاء وهي : بساط صغير له خمل . وكبد البحر : متن الماء . وقوله : اسم الغلام حبشون . كذا في أصل الحميدي بالحاء المهملة وبعدها باء وشين معجمة ونون . وقال الدارقطني : جيشور ( 1 ) . فإن قيل : هلا صبر الخضر مع موسى ولو مدة أخرى . فالجواب من خمسة أوجه : أحدها : أنه لما شرط موسى قطع الصحبة بقوله : * ( قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ) * [ الكهف : 76 ] عامله الخضر باختياره . والثاني : أن طول الصحبة على ذلك الوجه لا يفيد ؛ لأنه كلما رأى شيئا أنكره ولم يصبر . والثالث : أن الخضر علم أن موسى أعلى منه منزلة ، وإنما بعث له لتأديبه ، والتأديب يكفي منه اليسير . والرابع : أن الأولى كانت نسيانا ، والثانية جبر عمدها بالمشارطة ، وأما الثالثة فلم يكن لها عذر . والخامس أنه لما كان إنكار موسى في السفينة والغلام لله تعالى صبر عليه الخضر ، فلما صار إنكاره في الجدار لحظ نفسه ومكان جوعه أوقع الفرقة .

--> ( 1 ) اختلف نسخ الحميدي المخطوطة في إثبات هذه اللفظة ، كما اختلف العلماء في حروفها على أوجه . ينظر « الفتح » ( 8 / 420 ) .