ابن الجوزي
41
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الحافظ عن الكلبي أنه سمى هذه المرأة فقال : جميل بنت يسار ( 1 ) . وقوله : « وإذا طلقتم النساء » [ البقرة : 232 ] الطلاق : التخلية ، قال ابن الأنباري : هو من قول العرب : أطلقت الناقة فطلقت : إذا كانت مشدودة فأزلت الشد عنها وخليتها ، فشبه ما يقع بالمرأة بذلك ، لأنها كانت متصلة الأسباب بالرجل ، وكانت الأسباب كالشد لها ، فلما طلقها قطع الأسباب . ويقال : طلقت المرأة وطلقت بفتح اللام وضمها ( 2 ) . وقال غيره : هو من أطلقت الشيء ، إلا أنهم لكثرة استعمالهم اللفظتين فرقوا بينهما ليكون التطليق مقصورا على الزوجات . وقوله : « فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن » يريد به انقضاء العدة ، بخلاف قوله تعالى في الآية التي قبلها : « فبلغن أجلهن فأمسكوهن » [ البقرة : 231 ] قال الشافعي رضي الله عنه : دل اختلاف الكلامين على افتراق البلوغين ( 3 ) . وقوله : « فلا تعضلوهن » خطاب للأولياء ، المعنى : فلا تحبسوهن ، يقال : عضلت الناقة : إذا احتبس ولدها ، وعضلت الدجاجة : إذا احتبس بيضها ، ويقال للشدائد معضلات وداء عضال : إذا أعيا . وقال الشافعي : وهذه الآية أبين آية في أنه ليس للمرأة أن تتزوج إلا بولي ( 4 ) . وقد اتفق أحمد والشافعي على أن النكاح بغير ولي باطل . وقال أبو حنيفة : إذا زوجت نفسها بشاهدين من كفؤ جاز . وقال أبو
--> ( 1 ) « المؤتلف والمختلف » لعبد الغني ( 22 ) . ( 2 ) « الزاهر » ( 2 / 177 ) . ( 3 ) ينظر قول الشافعي - باختلاف عما هنا - في « أحكام القرآن » ( 1 / 172 ، 173 ) . ( 4 ) « أحكام القرآن » ( 1 / 174 ) .