ابن الجوزي
155
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : « ساقي القوم آخرهم » إنما كان ذلك لمعنيين : أحدهما : أنه قد تفضل بإيثارهم على نفسه ، فينبغي أن يتمم . والثاني : أنه إذا شرب وقد بقي أحد اتهم بتناول الصافي وترك الكدر . وقوله : جامين : أي مستريحين . 622 / 739 - وفي الحديث السابع : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا عرس بليل اضطجع على يمينه ، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه ( 1 ) . قد ذكرنا أن التعريس نزول آخر الليل . وإنما كان يفعل في آخر الليل ما ذكر لأجل الصلاة ، خوفا أن يغلبه النوم . 623 / 740 - وفي الحديث الثامن : أن رجلا قال : يا رسول الله ، كيف تصوم ؟ فغضب ( 2 ) . أما غضبه عند هذا السؤال فله خمسة أوجه : أحدها : أنه قد خص بفضائل أوجبت عليه من الشكر ما لم يجب على غيره ، ولهذا كان يقف حتى ورمت قدماه ، فكأنه غضب من سؤال من لم يشاركه فيما أنعم به عليه . والثاني : أنه كان يقوى من التعبد على مالا لا يقوى غيره . والثالث : أنه لو وصف ذلك لأعتقد الناس وجوبه عليهم . والرابع : أنه ربما تكلفه السائل ثم عجز عنه ومله فتركه . والخامس : أنه تنبيه على كتمان النوافل . وقوله : « لا صام ولا أفطر » ( 3 ) يشبه أن يكون كالدعاء عليه ،
--> ( 1 ) مسلم ( 683 ) . ( 2 ) مسلم ( 1162 ) . ( 3 ) في إجابته صلى الله عليه وسلم على سؤال : فكيف بمن يصوم الدهر كله ؟ .