ابن الجوزي

127

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : ووكل سرائرهم إلى الله . المعنى أنه قبل عذرهم الظاهر ، وترك علم الباطن إلى المنفرد بالغيب ليجازيهم عليه . « ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ » أي ما تركب عليه . والجدل : المعرفة بإقامة الحجج ورد كلام الخصم . وقوله : ليوشكن : أي ليسرعن . قال ثعلب : أوشك يوشك لا غير ( 1 ) . قال ابن السكيت : يقال : عجبت من سرعة ذلك الأمر وسرعه ( 2 ) ومن وشك ذلك ووشكه ووشكانه ووشكانه ووشكانه ( 3 ) . وقوله : أرجو فيه عقبى الله : أي ما يعقبني بصدقي من العفو . وهذا رجل صادق الإيمان كامل العقل ، علم أنه لا ينتفع بالكذب عند من يطلع على الغيب . وقوله : يؤنبونني من التأنيب : اللوم والتوبيخ ، يقال : أنبه يؤنبه تأنيبا . وقوله : فذكروا لي رجلين شهدا بدرا . هذا مما قرأته على المشايخ سنين ، وما نبهني عليه أحد ، ولا رأيت من نظر فيه مع تتبع بعضهم أغلاط بعض ، فلما جمعت أسماء أهل بدر ، وذكرت من اتفق على حضوره ومن اختلف فيه لم أر لهذين الرجلين ذكرا ، فما زلت أبحث وأسأل فلا يدلني أحد على محجة ، وإذا الحديث مخرجا في الصحيحين وفي المسانيد ، ولا ينبه أحد عليه ، ولا أدري ما وجهه ، إلى أن رأيت في كتاب « ناسخ الحديث ومنسوخه » لأبي بكر الأثرم ،

--> ( 1 ) قال في « القاموس - وشك » ، ولا يفتح شينه ( يوشك ) أو لغة ردية . ( 2 ) يقال : سرع وسرع - ينظر إصلاح المنطق ( 448 ) ، و « تهذيبه » ( 839 ) . ( 3 ) المصدران السبقان .