ابن الجوزي
128
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقال فيه : كان الزهري أوحد أهل زمانه في حفظ الحديث ، ولم يحفظ عليه من الوهم إلا اليسير ، من ذلك قوله في هذين الرجلين : شهد بدرا ( 1 ) . وأما تخصيص هؤلاء الثلاثة بنهي الناس عن كلامهم فإنه دليل على صدق إيمانهم ، وأنهم ليسوا من المنافقين الذين قنع منهم بالعذر ، وهذا كما يقال : عاتب صديقك ودع عدوك . وقوله : وأما صاحباي فاستكانا : أي ضعفا وذلا من الحزن . ورواه أحمد في « مسنده » فقال : فاستكنا ( 2 ) : أي مرضا . وقوله : وكنت أطوف في الأسواق فلا يكلمني أحد . وذاك لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى الناس عن كلامهم عقوبة لهم على تخلفهم . وقوله : تسورت جدار حائط أبي قتادة : أي نزلت من سور الجدار . والجدار : الحائط ، والحائط هاهنا : البستان . قال الزجاج : وسمي النبط نبطا لاستنباطهم ما يخرج من الأرض ( 3 ) . وقوله : ضاقت علي نفسي . ضيق النفس : غمها بانحصارها عن الانبساط الذي ألفته ، وكان حزنه على فعل الموجب لذلك . وأما ضيق الأرض عليه فلمنع الناس من مكالمته ومعاملته ، وأمره
--> ( 1 ) ولم يذكرهما أصحاب « السير والمغازي » كابن هشام والواقدي فيمن شهد بدرا ، وتبعهما أيضا المؤلف في « التلقيح » . ولكن ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 3 / 442 ، 571 ) ، وابن حجر في « الإصابة » ( 3 / 376 ، 574 ) يميلان إلى أنهما شهداها . ( 2 ) « المسند » ( 3 / 458 ) . ( 3 ) وهذا شرح لقول كعب « فإذا نبطي » . « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 83 ) .