ابن الجوزي
124
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الإسلام فيهم ، فلما جاء الموسم حضره اثنا عشر رجلا من الأنصار فيهم من أولئك الستة خمسة ، فإنه ما تخلف منهم إلا جابر ، فلقوه بالعقبة فبايعوه ، وهي العقبة الأولى ، فلما انصرفوا بعث معهم مصعب ابن عمير يفقه أهل المدينة ويقرئهم القرآن ، وخرج إليه في الموسم الثالث منهم سبعون رجلا وامرأتان ، فوعدهم في الليل عند العقبة ، وخرج ومعه عمه العباس ، ووقعت البيعة ، وعلمت قريش ، فلما اجتمع رأيهم على الفتك به أمر بالخروج إلى الغار ( 1 ) . وإنما قال كعب بن مالك : ما أحب أن لي بالعقبة مشهد بدر ، لأنه رأى بيعة العقبة كالأساس للإسلام . وقوله : أيسر مني : أي أغنى . وقوله : لم يكن يريد غزاة إلى ورى بغيرها : أي أوهم قصد سواها ، والتورية في الشيء : أن يستر الذي يريده ويظهر غيره ، أخذت من : وراء الشيء ، كأنك تركت الشيء الذي يليك وتجاوزته إلى ما وراءه ، أو كأنك ألقيت التبيين وراء ظهرك . وهذا من حزم الرأي لئلا يبلغ الخبر العدو فيستعد . وقوله : واستقبل مفازا : المفاز والمفازة اسم للقفز ، وسميت مفازة للتفاؤل بالفوز ، كما يسمى اللديغ سليما . ويقال : هو من فوز : إذا مات ، والمعنى : إن الموت يخاف فيها . وقوله فجلا للناس أمرهم : أي كشفه وأخبرهم توجههم : أي بجهتهم التي يستقبلونها ومقصدهم الذي يقصدونه . لا يجمعهم كتاب حافظ . يريد الديوان . قرأت على شيخنا أبي منصور
--> ( 1 ) « سيرة ابن هشام » ( 1 / 428 ) ، و « التلقيح » ( 416 ) .