ابن الجوزي

11

كشف المشكل من حديث الصحيحين

الترح إلى الفرح ( 1 ) . وأما رمضان فقال ابن فارس : الرمض : حر الحجارة من شدة حر الشمس . ولما نقلوا أسماء الشهور من اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر ، ويجمع على رمضانات وأرمضاء ( 2 ) . فإن قيل : كيف سمي رمضان شهر عيد ، وإنما العيد في شوال ؟ فقد أجاب عنه الأثرم بجوابين : أحدهما : أنه قد يرى هلال شوال بعد الزوال في آخر يوم من شهر رمضان . والثاني : أنه لما قرب العيد من الصوم أضافه إليه ، والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا قرب منه . وفي معنى قوله : « لا ينقصان » أربعة أقوال : أحدها : أن الكلام خرج على الغالب ، والغالب أنهما لا يجتمعان في النقص إن كان أحدهما تسعا وعشرين كان الآخر ثلاثين . قال الأثرم : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا . والثاني : أن المراد تفضيل العمل في عشر ذي الحجة وأنه لا ينقص من الأجر عن شهر رمضان . والثالث : أن الناس لما كان يكثر اختلافهم في هذين الشهرين لأجل عيدهم وحجهم ، أعلمهم [ صلى الله عليه وسلم ] أن الشهرين - وإن نقصت أعدادهما فحكمهما على التمام والكمال في حكم العبادة ، لئلا يقع في القلوب شك إذا صاموا تسعة وعشرين ، أو وقع وقوفهم خطأ في

--> ( 1 ) « الزاهر » ( 2 / 394 ) . ( 2 ) « المقاييس - رمض » ( 2 / 440 ) .