مروان خليفات

15

النبي ومستقبل الدعوة

خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ! لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ، حتى خاتمة براءة . . فكانت الصحف عند أبي بكر ، حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر ( رضي الله عنه ) " ( 1 ) . إن المتأمل في قول أبي بكر لعمر : " كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ، وقول زيد لهما : " كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله " يتبين له بوضوح أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يجمع القرآن وإنما جمعه زيد بن ثابت بأمر أبي بكر الذي أقنعه عمر بذلك ، وقد جمعه زيد من الصدور والسطور . قال ابن جزي : " وكان القرآن على عهد رسول الله متفرقا في الصحف وفي صدور الرجال " ( 2 ) . موقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من السنة إن الروايات متضاربة حول موقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من سنته ، وأشهر نص يطالعنا رواية النهي عن الكتابة : أخرج مسلم : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ، فمن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه " ( 3 ) . هذا نص عام في النهي ووردت روايات في الإذن بالكتابة للبعض كابن

--> ( 1 ) " صحيح البخاري " كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن 6 / 314 . إن هذه الرواية وروايات أخرى تدعي أن القرآن قد كتب بشهادة شاهدين ، وهذه والله أكبر ضربة للقرآن ، ومعنى ذلك أن القرآن أخبار آحاد . ( 2 ) التسهيل " 10 / 6 . ( 3 ) " صحيح مسلم " كتاب الزهد ، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم .