العجلوني
339
كشف الخفاء
التفتيش ، قال وبذلك صرح الزركشي ، بل قال : زيادتها محيلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا ، وقد تكلم الإمام أبو بكر بن فورك على معناه في جزء مفرد ووجهها فيه ، وهذا يسمى عندهم طيا ، وهو أن يذكر جمع ، ثم يؤتى ببعضهم ويسكت عن الباقي لغرض كالتكثير فتأمل ، وأنشد الزمخشري عليه : كانت حنيفة أثلاثا : فثلثهم * من العبيد ، وثلث من مواليها وقيل الثالثة " وجعلت قرة عيني في الصلاة " ، فلا حذف ، وقال في المواهب وقع في الإحياء والكشاف وكثير من كتب الفقهاء " حبب إلي من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب وجعلت في قرة عيني في الصلاة " ، وقال ابن القيم وغيره : من رواه " حبب إلي من دنياكم ثلاث " فقد وهم ، ولم يقل عليه السلام ثلاث إذ الصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليها بل هي عبادة محضة ، نعم يصح أن تضاف إليها لكونها ظرفا لوقوعها فيها ، وكذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي تبعا لأصله ، والولي ابن العراقي في أماليه إن لفظ " ثلاث " لم يقع في شئ من طرقه ، بل هي مفسدة للمعنى انتهى ملخصا ، وأقول : في قولهم " بل هي مفسدة للمعنى " كقول الزركشي " زيادة ثلاث محيلة للمعنى " إلخ نظر وإن أقروه ، بل المحيل زيادة " من دنياكم ثلاث " لا لفظ " ثلاث " فقط ، فتأمل ، وقال الجلال السيوطي في تخريج أحاديث الشفا : أخرجه النسائي والحاكم عن أنس بدون " ثلاث " ، لكن عند أحمد عن عائشة : كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ثلاثة أشياء : النساء والطيب والطعام ، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة ، أصاب النساء والطيب ، ولم يصب الطعام ، إسناده صحيح إلا أن فيه رجلا لم يسم ، انتهى ، وأقول : يؤخذ منه أن الثالثة هي الطعام ، على فرض ثبوت " ثلاث " فتأمل ، وقال القاري : وأما صحته من جهة المعنى فلوقوعه قرة عينه في الدنيا جعل كأنه منها ، ويؤيد ما جاء في رواية " الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة " ، انتهى ، وروى الديلمي عن أنس مرفوعا : الجائع يشبع ، والظمآن يروى ، وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء ، والمراد بالصلاة العبادة المخصوصة