العلامة الحلي
46
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
أقول : اختلف الناس في هذا المقام ، فالمحققون كافة من الحكماء والمتكلمين اتفقوا على مساوقة الوجود الشيئية وتلازمهما حتى أن كل شئ على الإطلاق فهو موجود على الإطلاق ، وكل ما ليس بموجود فهو منتف وليس بشئ ، وبالجملة لم يثبتوا للمعدوم ذاتا متحققة ، فالمعدوم الخارجي لا ذات له في الخارج ، والذهني لا ذات له ذهنا . وقال جماعة من المتكلمين ( 1 ) : إن للمعدوم الخارجي ذاتا ثابتة في الأعيان متحققة في نفسها ليست ذهنية لا غير ، وهؤلاء يكابرون في الضرورة فإن العقل قاض بأنه لا واسطة بين الموجود والمعدوم فإن الثبوت هو الوجود .
--> ( 1 ) إنما قال جماعة : لأن أبا الحسين البصري وأبا هذيل العلاف والكعبي ومن تبعهم من البغداديين خالفوهم وقالوا بالمساوقة .