العلامة الحلي

47

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

قال : وكيف تتحقق بدونه مع إثبات القدرة وانتفاء الاتصاف ( 1 ) . أقول : لما استبعد مقالة هؤلاء القوم ونسبهم إلى الجهل ( 2 ) ، شرع في الاستدلال على بطلان قولهم واعلم أن هؤلاء يذهبون إلى أن القدرة لا تأثير لها في الذوات ( 3 ) أنفسها ، لأنها ثابتة في العدم ، مستغنية عن المؤثر في جعلها ذواتا ولا في الوجود لأنه عندهم حال ( 4 ) ، والحال غير مقدورة ، وقد ثبت في نفس الأمر أن اتصاف الماهية بالصفة غير ثابت في الأعيان ، بل هو أمر اعتباري ، وإلا لزم التسلسل ، لأن ذلك الاتصاف لو كان ثابتا لكان مشاركا لغيره من الموجودات في الثبوت ، وممتازا عنها بخصوصية ، وما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز ، فيكون اتصاف ذلك الاتصاف بالثبوت أمرا زائدا عليه ، ويلزم التسلسل . إذا ثبت هذا فاعلم أن المصنف رحمه الله تسلم مذهبهم ، وما ثبت في نفس الأمر وألزمهم المحال ، وتقريره : أن الماهيات لو كانت ثابتة في العدم لاستغنت الممكنات في وجودها عن المؤثر ، فانتفت القدرة أصلا ورأسا ، والتالي باطل . فالمقدم مثله بيان الشرطية ، أن القدرة حينئذ لا تأثير لها في الذوات ، ولا في الوجود على مذهبهم ، ولا في اتصاف الماهية بالوجود على ما ثبت في نفس الأمر ، وذلك يستلزم نفي التأثير أصلا . وأما بطلان التالي فبالإتفاق والبرهان دل عليه على ما يأتي . فلهذا استبعد المصنف رحمه الله هذه المقالة مع إثبات القدرة المؤثرة ، والقول بكون الاتصاف أمرا ذهنيا ، وأنه منتف في الخارج . قال : وانحصار الموجود مع عدم تعقل الزائد . أقول : هذا برهان آخر دال على انتفاء الماهيات في العدم ، وتقريره أن

--> ( 1 ) أي اتصاف الماهية بالوجود . ( 2 ) كما في ( م ) وذلك لأن المكابر في الضرورة جاهل ، وفي نسخ أخرى : نسبهم إلى المكابرة . ( 3 ) أي في الماهيات . ( 4 ) يسمون المعاني الانتزاعية والصفات الاعتبارية نفس الأمرية حالا ، وسيأتي بيانه في المسألة الثانية عشرة .