العلامة الحلي

186

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

قال : ولعدم تقدمه . أقول : هذا وجه ثالث ( 1 ) على امتناع تعليل أحد الشخصين بالآخر ، وتقريره أن العلة متقدمة على المعلول بالذات ، والشخصان إذا كانا من نوع واحد استحال تقدم أحدهما على الآخر تقدما ذاتيا ، لأن التقدم الذاتي ما يبقى ( 2 ) للعلة مع وجود المعلول ، لأنه مقوم لها والتقدم بالزمان يبطل مع وجود المعلول لأنهما إذا اجتمعا في زمان واحد فقد عدم تقدم ما فرض علة . قال : ولتكافؤهما ( 3 ) . أقول : هذا دليل رابع ، وتقريره أن الماء والنار مثلا متكافئان في أنه ليس النار أولى بأن تكون علة للماء من العكس ، والمتكافئان لا يصح ( 4 ) أن يكون أحدهما علة للآخر . قال : ولبقاء أحدهما مع عدم صاحبه . أقول : هذا دليل خامس ، وتقريره أن ما يفرض علة من شخصيات النار فقد يعدم وما يفرض معلولا يكون باقيا بعده ويستحيل بقاء المعلول بعد علته الذاتية وبالعكس قد يعدم ( 5 ) ما يفرض معلولا وما يفرض علة يكون باقيا بعده ، ويستحيل بقاء العلة ( 6 ) منفكة عن المعلول .

--> ( 1 ) والوجه الثاني هو قوله : ولاستغنائه عنه بغيره ، وقد شرحه الشارح العلامة بقوله : وأيضا فإن الشخص من العناصر . . الخ . ( 2 ) كلمة ( ما ) إما موصولة أو موصوفة . ( 3 ) قرره صاحب الشوارق هكذا : الرابع أن أفراد النوع الواحد متكافئة لتماثلها ، فليس بعضها أولى بالعلية من بعض وهذا معنى قوله : ولتكافؤهما . وكذلك القوشجي في شرحه . ولكن يرد عليهما على هذا التقرير أن كون هذا الوجه غير السابق فيه تأمل كما أورده بعض الأجلة على الشوارق ، وأما ما قرره الشارح العلامة فلا غبار عليه ومتين غاية المتانة . ( 4 ) كما في ( م ) ، والباقية : لا يصلح . ( 5 ) أتى به تحقيقا لقول الماتن : لبقاء أحدهما . ( 6 ) كما تقدم في المسألة الثالثة من هذا الفصل قوله في ذلك : ولا يجوز بقاء المعلول بعده وإن جاز في المعد .