العلامة الحلي
187
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
المسألة العاشرة في كيفية صدور الأفعال منا قال : والفاعل منا يفتقر إلى تصور جزئي ( 1 ) ليتخصص الفعل ثم شوق ثم إرادة ( 2 ) ثم حركة من العضلات ( 3 ) ليقع منا الفعل . أقول : القوة البشرية أنما تفعل أثرها مع شعور وإدارك على الوجه النافع علما
--> ( 1 ) لأن الرأي الكلي لا ينبعث منه شئ مخصص جزئي ، وراجع في ذلك شرحه على الفصل التاسع والعشرين من ثالث الإشارات . ( 2 ) وتسمى الإجماع أيضا وفي ( م ) وحدها : ثم تشوق ، مكان قوله : ثم شوق . ( 3 ) بين قدس سره حق المطلب في المقام في شرحه على الفصل الخامس والعشرين من ثالث الإشارات عند قول الشيخ وأما الحركات الاختيارية فهي أشد نفسانية ولها مبدأ عازم مجمع ، بما هذا لفظه : إعلم أن لهذه الحركات مبادئ أربعة مترتبة أبعدها عن الحركات هو القوى المدركة وهي الخيال أو الوهم في الحيوان ، والعقل العملي بتوسطهما في الانسان . وتليها قوة الشوق فإنها تنبعث عن القوى المدركة ، وتنشعب إلى شوق نحو طلب إنما ينبعث عن إدراك الملائمة في الشئ اللذيذ أو النافع إدراكا مطابقا أو غير مطابق وتسمى شهوة ، وإلى شوق نحو دفع وغلبة أنما تنبعث عن إدراك منافاة في الشئ المكروه أو الضار وتسمى غضبا . ومغايرة هذه القوة للقوى المدركة ظاهرة وكما أن الرئيس في القوى المدركة الحيوانية هو الوهم فالرئيس في القوى المحركة هو هذه القوة . ويليها الاجماع وهو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل والترك وهو المسمى بالإرادة والكراهة . ويدل على مغايرته للشوق كون الانسان مريدا لتناول ما لا يشتهيه ، وكارها لتناول ما يشتهيه . وعند وجود هذا الاجماع يترجح أحد طرفي الفعل والترك اللذين تتساوى نسبتهما إلى القادر عليهما . وتليها القوى المنبثة في مبادئ العضل المحركة للأعضاء ، ويدل على مغايرتها لسائر المبادئ كون الانسان المشتاق العازم غير قادر على تحريك أعضائه ، وكون القادر على ذلك غير مشتاق ولا عازم . وهي المبادئ القريبة للحركات وفعلها تشنيج العضل وإرسالها ويتساوى الفعل والترك بالنسبة إليها ، إنتهى . بيان : مبادئ العضل هي الأعصاب والقوى المنبثة فيها هي المبادئ القريبة للحركات .