أبي الفتح الكراجكي
111
كنز الفوائد
وقاهر المعجزات فسبح في كفه الحصا ونبع من بين أصابعه الماء وغير ذلك مما قد تضمنته الانباء واجمع على صحته العلماء واتى بالقرآن المبين الذي بهر به السامعين وعجز عن الاتيان بمثله سائر الملحدين وان القرآن كلام رب العالمين وانه محدث ليس بقديم ويجب ان يعتقد ان جميع ما فيه من الآيات الذي يتضمن ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه وانه يجبرهم على طاعته أو معصيته أو يضل بعضهم عن طريق هدايته فإن ذلك كله لا يجوز حمله على ظاهرها وان له تأويلا يلائم ما تشهد العقول به مما قدمنا ذكره في صفات الله تعالى وصفات أنبيائه فإن عرف المكلف تأويل هذه الآيات فحسن وإلا اجزاه ان يعتقد في الجملة انها متشابهات وان لها تأويلا ملائما تشهد بما تشهد به العقول والآيات المحكمات وفي القرآن المحكم والمتشابه والحقيقة والمجاز والناسخ والمنسوخ والخاص والعام ويجب عليه ان يقر بملائكة الله أجمعين وان منهم جبرئيل وميكائيل وانهما من الملائكة الكرام كالأنبياء بين الأنام وان جبرئيل عليه السلام هو الروح الأمين الذي نزل بالقرآن على قلب محمد خاتم النبيين وهو الذي كان يأتيه بالوحي من رب العالمين ويجب الاقرار بان شريعة الاسلام التي اتى بها محمد عليه السلام ناسخة لما خالفها من شرائع الأنبياء المتقدمين وانه يجب التمسك بها والعمل بما تضمنته من فرائضها وان ذلك دين الله الثابت الباقي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لا حلال إلا ما أحلت ولا حرام إلا ما حرمت ولا فرض إلا ما فرضت ولا عبادة الا ما أوجبت وان من ينصرف عن الاسلام وتمسك بغيره كافر ضال مخلد في النار ولو بذل من الاجتهاد في العبادة غاية المستطاع وان من أظهر الاقرار بالشهادتين كان مسلما ومن صدق بقلبه ولم يشك في فرض اتى به محمد صلى الله عليه وآله كان مؤمنا ومن الشرائط الواجبة للايمان العمل بالفرائض اللازمة فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن وقول الله تعالى ان الدين عند الله الاسلام إنما أراد به الاسلام الصحيح التام الذي يكون المسلم فيه عارفا مؤمنا عالما بالواجبات طائعا ويجب ان يعتقد ان حجج الله تعالى بعد رسوله الذين هم خلفاؤه وحفظة شرعه أئمة أمته اثنا عشر أهل بيته أو لهم اخوه وابن عمه وصهره بعل فاطمة الزهراء ابنته ووصيه على أمته علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ثم الحسن بن علي الزكي ثم الحسين بن علي الشهيد ثم علي بن الحسين زين