السيد ابن طاووس

101

المجتنى من دعاء المجتبى

عليها ، وقد كان سبق علمك بكونها مني قبل أن تخلقني من غير إجبار ولا إكراه ، لأنك - يا إلهي - بأن تمن وتنعم أولى منك بأن تجور وتظلم ، فأنا بها مرتهن ، وبمكروهها وسوئها ممتحن ، قد كثر خوفي ووجلي منها ، وارتياعي وقلقي من أجلها ، لعلمي بأنهم إذا رأوا أحوال يوم القيامة وأهوالها ، وأغلال جهنم وأنكالها ، وتأملوا بها مناقشة الحساب على الذرة والخردلة ، وترجح موازين القسط بالنقصان والزيادة ، وخروج الصكاك بالجنة والنار ، ولم يجدوا إلى حسنة يعملونها سبيلا ، ولا إلى ( 1 ) سيئة يخافونها محيصا ، ابتدروني بسوء المطالبة ، وضيق المحاكمة ، فعل الفقير المحتاج ، الشديد الاضرار إلى اليسير ، الحقير من الأعمال ، فأخذوا - يا رب - من حسناتي الضئيلة القليلة ، وحملوني من سيئاتهم الثقيلة الوبيلة ، وأنت بما كسبت يداي عني معرض ، ولفعلي مبغض ، يا رب فمن يغيثني هناك إن لم تغثني ، ومن يجيرني إن لم تجرني ، ومن ينقذني منهم إن لم تنقذني ، وبماذا أدفع خصمي وقد كل لساني ، وقل بياني ، وضعف برهاني ، وخف ميزاني " يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه " ( 2 ) إن لم ترضهم عني ، وإذا عم الخلائق - يا رب ، عدلك ، فما لدائي دواء إلا فضلك ، لا أرى

--> ( 1 ) " م " " ن " : عن . ( 2 ) عبس : 34 - 37 .