السيد ابن طاووس

102

المجتنى من دعاء المجتبى

المؤمل الا إليك ، والمعول إلا عليك ، ولا مذهب لي عنك ، ولابد لي منك ، وأين مفر العبد الآبق ( 1 ) عند الحقائق إلا إلى مولاه ؟ ! اللهم وها أنا ذا بين يديك ، معترف بذنوبي ، مقر بإساءتي ، ماقت لنفسي ، شانئ لفعلي ، قد جنيت عظيما ، وأسأت قديما ، ولك الحجة البالغة ، والسلطان والقدرة ، وقد أمرت المسرفين من عبادك بالدعاء ، وعممتهم بالتطول والنعماء ، والتفضل والآلاء ، وتضمنت الإجابة كرما وجودا ، ووعدك مقرون بالنجح والوفاء ، فأوعدت الوعيد الشديد على القنوط من رحمتك ، واليأس من روحك ومغفرتك ، وكنت أنت في هذه أعظم منة عليهم ، وأتم نعمة لديهم ، ولولا ثقتي بوفائك ، وعلمي بأنك لا تخلف وعدك ( 2 ) ، ولا تنكث عهدك ، لكنت بشدة إسرافي على نفسي من القانطين ، وبطول معصيتي من الآيسين ( 3 ) المنقطعين ، يا أرحم الراحمين ، وأسالك يا رب ، يا كريم العفو ، يا حسن التجاوز ، يا واسع المغفرة ، يا ذا الجلال ولاكرام ، والمن والانعام ، يا من يجزي بالاحسان إحسانا ، وبالسيئات غفرانا ، فليس كمثلك شئ وأنت السميع البصير ( 4 ) ، فأسألك بأسمائك الحسنى كلها ، وبكل

--> ( 1 ) أبق العبد إباقا : إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد عمل . مجمع البحرين 1 : 25 ( أبق ) . ( 2 ) " ع " " ن " : الميعاد . ( 3 ) " م " " ن " : اليائسين . ( 4 ) في بعض النسخ : العليم .