البهوتي

601

كشاف القناع

فيقبل رجوعه عنه كما تقدم في مواضعه لأن الحد يدرأ بالشبهة ، ( وأما حقوق الآدميين وحقوق الله التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه ) أي المقر ( عنها ) أي عن الاقرار بها ( وإن أقر لرجل بعبد أو غيره ثم جاءه به فقال : هذا الذي أقررت لك به . فقال : بل هو غيره لم يلزمه تسليمه إلى المقر له ) لأنه لا يدعيه ( ويحلف المقر أنه ليس له عنده عبد سواه ) لأنه منكر والأصل براءته ، ( فإن رجع المقر له فادعاه لزمه دفعه إليه ) لأنه لا منازع له . ذكره في الشرح والمبدع وغيرهما . لكن تقدم في آخر كتاب الاقرار أن الاقرار يبطل بتكذيب المقر له فيجوز الفرق . وإن قال : المقر له صدقت والذي أقررت به آخر عندك لزمه تسليم هذا ويحلف على نفي الآخر ( ولو أقر بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد غيرهما ) فردت شهادتهما ( ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال ) لاعتراف مالكه بحريته ( ويكون البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع ) لأنه محكوم له برقه ( و ) يكون البيع ( في حق المشتري استنفاذا ) كافتداء الأسير ، ( ويصير كما لو شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما ) لفسق وعصبية ( فدفعا إلى الزوج عرضا ليخلعها صح ) ذلك ( وكان خلعا صحيحا ) بالنسبة للزوج لأنه محكوم له بالزوجية ، ( وفي حقهما استخلاصا . ويكون ولاؤه ) أي العتيق ( موقوفا لأن أحدا لا يدعيه ) لأن البائع يقول ما أعتقته ، والمشتري يقول ما أعتقه إلا البائع ( فإن مات ) العتيق ( وخلف مالا فرجع البائع أو المشتري عن قوله ، فالمال له لأن أحدا لا يدعيه غيره ، ولا يقبل قوله في نفي الحرية لأنها حق لغيره وإن رجعا ) أي البائع والمشتري ( وقف ) المال ( حتى يصطلحا عليه لأنه لأحدهما ولا تعرف عينه ) ، وإن لم يرجع واحد منهما فهو لبيت المال ، ولا يثبت في هذا البيع خيار