البهوتي
530
كشاف القناع
فالعدل الاستواء في الأحوال كلها ( ويعتبر لها ) أي العدالة ( شيئان : الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة فلا تقبل ) الشهادة ( إن داوم على تركها ) أي الرواتب ( لفسقه ) قال القاضي أبو يعلى : من داوم على ترك السنن الراتبة أثم وهو قول إسحاق ابن راهويه . وقال المحققون : نرد شهادته لذلك لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة . قال في الفروع : ومراده أي القاضي أنه يسلم من ترك الفرض وإلا فلا يأثم بسنة ( واجتناب المحرم ) لأن من أدى الفرائض واجتنب المحارم عد صالحا عرفا ، فكذا شرعا ( فلا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة ) لأن اعتبار اجتناب كل المحارم يؤدي أن لا تقبل شهادة أحد ، لأنه لا يخلو من ذنب ما لقوله تعالى : * ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ) * مدحهم لاجتنابهم ما ذكر . وإن وجدت منهم الصغيرة . ولقوله ( ص ) : إن تغفر اللهم تغفر جما ، وأي عبد لك لا ألما . أي لم يلم . ونهى الله تعالى عن قبول شهادة القاذف ، وقيس عليه كل مرتكب كبيرة ، ولان من لم يرتكب كبيرة وأدمن على الصغيرة لا يعد مجتنبا للمحارم . وقال في الاختيارات : العدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها فيكون الشهيد في كل قوم من كان ذا عدل فيهم ، وإن كان أو كان في غيرهم لكان عدله على وجه آخر ولهذا يمكن الحكم بين الناس ، وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا يشهد عليهم إلا من يكون قائما بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كانت الصحابة لبطلت الشهادات كلها أو غالبها ( والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة ) كأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين وفي معتمد القاضي معنى الكبيرة أن عقابها أعظم والصغيرة أقل ولا يعلمان إلا بالتوقيف ( زاد الشيخ أو غضب ، أو لعنة ، أو نفي إيمان ، والكذب صغيرة ) فلا ترد الشهادة به إذا لم يدمن عليه ( إلا في شهادة زور أو كذب على نبي ، أو رمي فتن ونحوه ) ككذب على أحد الرعية عند حاكم ظالم ( فكبيرة ) قال أحمد في رواية عبد الله : ويعرف الكذاب بخلف المواعيد ( ويجب أن يخلص به ) أي الكذب ( مسلم من قتل ) قال ابن الجوزي لو كان المقصود واجبا ( ويباح ) الكذب ( لاصلاح ) بين متخاصمين