البهوتي
475
كشاف القناع
نصيبه من أجرة المثل لزمن انفراده بالانتفاع ، ( وإن كان بينهما أرض فيها زرع لهما فطلب أحدهما قسمها دون الزرع قسمت كالخالية ) من الزرع وأجبر الممتنع لأن الزرع في الأرض كالقماش في الدار وهو لا يمنع قسمة الدار ، فكذا الزرع ولا فرق بين كون الزرع بذرا أو قصيلا أو مشتدا ، ( وإن طلب قسمة الزرع دونها ) أي الأرض ( أو ) طلب ( قسمتهما معا فلا إجبار ) للممتنع لأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن لان الزرع يكون فيه جيد وردئ ، فإن جعل الكثير من الردئ في مقابلة القليل من الجيد كان صاحب الردئ منتفعا من الأرض بأكثر من حقه منها ، لأن الزرع يجب بقاؤه في الأرض إلى حصاده ، ( وإن تراضيا عليه ) أي على قسمة الزرع ( والزرع قصيل أو ) الزرع ( قطن جاز ) كبيعه ، ولان الحق لهما والجواز التفاضل إذن ، ( وإن كان ) الزرع ( بذرا أو سنبلا مشتد الحب لم يصح ) أي لم يجز لأن البذر مجهول ، وأما السنبل فلأنه بيع بعضه ببعض مع عدم العلم بالتساوي ، ( وإن كان بينهما نهر أو قناة أو عين نبع ماؤها فالنفقة لحاجة بقدر حقهما ) أي حق كل واحد منهما من الماء كالعبد المشترك ( والماء بينهما على ما شرطاه عند استخراجه ) أي الماء لقوله ( ص ) : المسلمون على شروطهم . ( وإن رضيا يقسمه ) أي الماء ( مهايأة بالزمان ) كيوم لهذا ويوم جاز لأن الحق لهما وكالأعيان ( أو ) تراضيا على قسمه ( بميزان بأن ينصب حجر مستو أو ) ينصب ( خشية في مصدم الماء فيه ) أي الحجر أو الخشبة ( ثقبان على قدر حقيهما جاز ) لأن ذلك طريق إلى التسوية بينهما فجاز قسم الأرض بالتعديل ، ( وإن أراد أحدهما أن يسقى بنصيبه أرضا لا شرب ) بكسر الشين وهو النصيب من الماء ( لها من هذا الماء لم يمنع ) لأن الحق له وهو ينصرف على حسب اختياره ، وكما لو لم يكن شريكا ( وتقدم في باب إحياء الموات ) ويجئ على أصلنا أن الماء لا يملك وينتفع به كل واحد منهما على قدر حاجته قال أبو الخطاب لأنه من المباحات ولا يملك بملك الأرض .