البهوتي

311

كشاف القناع

( يرجع فيها ) أي الايمان ( إلى نية حالف إن كان ) الحالف ( غير ظالم ) لها كان ( ولفظه يحتملها ) أي يحتمل النية فتعلق يمينه بما نواه دون ما لفظ به لقوله ( ص ) : وإنما لكل امرئ ما نوى . ولان كلام الشارع يصرف إلى ما دل الدليل على أنه أراده دون ظاهر اللفظ فكلام المتكلم مع اطلاعه على إرادته أولى ، ( ويقبل ) منه ( حكما ) أنه أراد ذلك ( مع قرب الاحتمال من الظاهر وتوسطه ) لأنه لا يخالف الظاهر . و ( لا ) يقبل منه ( مع بعده ) أي الاحتمال لمخالفته للظاهر ( فتقدم نيته ) أي الحالف ( في عموم لفظه وعلى السبب ) الذي صحح اليمين لما تقدم ( سواء كان ما نواه ) الحالف ( موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا له فالموافق ) من نيته ( الظاهر ) من لفظه ( أن ينوي باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ينوي باللفظ العام العموم و ) ينوي ( بالمطلق الاطلاق و ) ينوي ( بسائر الألفاظ ما يتبادر إلى الافهام منها والمخالف ) من النية الظاهر اللفظ ( يتنوع أنواعا منها أن ينوي بالعام الخاص مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد ) باللحم ( لحما بعينه و ) بالفاكهة ( فاكهة بعينها ) ونظيره : * ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) * . ( ومنها أن يحلف على فعل شئ أو ) على ( تركه وينوي في وقت ) معين ( مثل أن يحلف لا يتغذى ويريد اليوم أو لا أكلت ويريد الساعة ، أو دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى سوى ذلك الغداء ) لكن هذا المثال من النوع قبله ( اختصت يمينه بما نواه ) لما تقدم ( ومنها أن ينوي بيمينه غير ما يفهمه