البهوتي

312

كشاف القناع

السامع منه ) لنحو تورية ( كما تقدم في التأويل في الحلف ومنها أن يريد بالخاص العام ) عكس الأول ( كقوله : لأشربت لفلان الماء من العطش ينوي قطع كل ما له فيه منة ) لأنه نوى بيمينه ما يحتمله ويسوغ في اللغة التعبير به عنه فتنصرف يمينه إليه كالمعاريض قال تعالى : * ( ما يملكون من قطمير ) * . * ( ولا يظلمون فتيلا ) * . * ( وإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) * . والقطمير لفافة النواة ، والفتيل ما في شقها ، والنقير : النقرة التي في ظهرها ولم يرد ذلك بعينه بل نفى كل شئ ومثله قول الحطيئة . ولا يظلمون الناس حبة خردل . أي لا يظلمونهم شيئا و ( لا ) يحنث ( بأقل ) من ذلك ( كقعود في ضوء ناره وظل حائطه ) لأن لفظه لا يتناوله . وكذلك النية والسبب ، ( أو حلف لا يأوي مع زوجته في دار سماها يريد جفاءها فيعم جميع الدور ، أو ) حلف ( لا يلبس من غزلها يريد قطع منتها كما يأتي قريبا ) وكذا لو دل عليه السبب كما يأتي ( ومن شروط انصراف اللفظ إلى ما نواه احتمال اللفظ له كما تقدم فإن نوى ما لا يحتمله ) لفظه ( مثل أن يحلف لا يأكل خبزا يعني به لا يدخل بيتا لم تنصرف اليمين إلى المنوي ) لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه أشبه ما لو نوى ذلك بغير يمين ( فإن لم ينو شيئا لا ظاهر اللفظ ولا غيره رجع إلى سبب اليمين وماهيتها ) أي آثارها لدلالة ذلك على النية فأنيط الحكم به ( فلو حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه ) حقه ( قبله لم يحنث إذا قصد أن لا يجاوزه ) أي الغد ( أو كان السبب يقتضي التعجيل قبل خروج الغد ) لأن مقتضى اليمين تعجيل القضاء ولان السبب يدل على النية ( فإن عدما ) أي النية وسبب اليمين ( لم يبرأ إلا بقضائه ) حقه ( في الغد ) فإن عجله قبله حنث كما لو أخره عنه لأنه ترك فعل ما تناوله يمينه لفظا ولم يصرفها عنه نية ولا سبب ، كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجب . ( وكذا ) لو حلف ( لآكلن شيئا غدا ، أو لأبيعنه غدا ، أو لأشترينه ) غدا ، ( أو