البهوتي

210

كشاف القناع

فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه . ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به . رواه الخلال ، ولان تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فسقط كأهل الحرب أو كأهل العدل ، ( ومن أتلف من الطائعين شيئا في غير الحرب ضمنه ) لأن الأصل وجوب ترك العمل به في حال الحرب للضرورة فيبقى ما عداه على الأصل ، ( ومن قتل من أهل البغي غسل وكفن وصلي عليه ) لأنه لم يخرج بالبغي عن الاسلام ( وإذا لم يكونوا ) أي البغاة ( من أهل بدع فليسوا بفاسقين ، بل مخطئين في تأويلهم فتقبل شهادتهم ويأتي في الشهادات وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد ) أي يرجع ( عليهم ولا على باذل ) وأجزأ ( لوقوعه موقعه ) لأن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشئ مما جباه أهل البغي . وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعوا إليه زكاتهم ، ولان في ترك الاحتساب به ضررا عظيما ومشقة كثيرة لأنهم قد يغلبوا على البلاد السنين الكثيرة خوارج كانوا أو غيرهم ( وما أقاموا من حد وقع موقعه أيضا كخوارج كانوا أو غيرهم ) دفعا للضرر ، ( ومن ادعى دفع زكاته إليهم قبل بغير يمين ) لأن الزكاة لا يستحلف فيها . قال أحمد : لا تستحلف الناس على صدقاتهم . ( ولا تقبل دعوى دفع خراج ) إليهم ( ولو كان الدافع مسلما ولا دعوى دفع جزية إليهم إلا ببينة ) لأن كلا منهما عوض والأصل عدم الدفع ( ولا ينقض من حكم حاكمهم ) أي البغاة ( إلا ما ينقض من حكم غيره ) بأن خالف نص كتاب أو سنة صحيحة أو إجماعا ونحوه لأن التأويل الذي له مساغ في الشرع لا يوجب تفسيق قائله أشبه المخطئ من الفقهاء في فرع من الاحكام ( وإن كتب قاضيهم ) أي البغاة ( إلى قاضي أهل العدل جاز