البهوتي

206

كشاف القناع

رجوعهم إلى الحق وهو المطلوب ( ولا يجوز قتالهم قبل ذلك ) لأنه يفضي إلى القتل والهرج والمرج قبل دعاء الحاجة إليه ( إلا أن يخاف كلبهم ) بفتح الكاف واللام ، أي شرهم ، فلا يمكن ذلك في حقهم كالصائل إذا خاف أن يبدأه بالقتل ( فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم بالقتال ) لأن المقصود دفع شرهم ولا قتلهم ( فإن فاءوا ) أي رجعوا إلى الطاعة تركهم ( وإلا لزمه قتالهم إن كان قادرا ) لاجماع الصحابة على ذلك وقال الشيخ تقي الدين : الأفضل تركه حتى يبدؤوه ( وإلا ) أي وإن لم يكن الامام قادرا على قتالهم ( أخره إلى الامكان ) أي إلى القدرة عليه لقوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ( و ) يجب ( على رعيته معونته على حربهم ) لقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * . ولقوله ( ص ) : من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر ( وإن استنظروه ) أي طلب البغاة منه أن ينظرهم ( مدة رجاء رجوعهم فيها أنظرهم ) ، حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه لان الانظار إذن أولى من معالجتهم بالقتال المؤدي إلى الهرج والمرج ، ( وإن ظن ) الامام ( أنها ) أي طلب مقاتلتهم الانظار ( مكيدة لم ينظرهم ) لأنه لا يأمن أن يصير طريقا إلى قهر أهل الحق وذلك لا يجوز ( وإن أعطوه مالا وإن بذلوا رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها لتلك ) لأنه لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم فلا يفيد شيئا ، ( فإن كان في أيديهم ) أي البغاة ( أسرى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قبلهم الامام واستظهر للمسلمين ) لأنه يجب عليه فعل ما فيه المصلحة ( فإن أطلقوا ) أي البغاة ( الأسرى ) من أهل العدل ( أطلقت رهائنهم ) وفاء لهم بما قيل لهم ( فإن قتلوا من عندهم ) من أسرى أهل العدل ( لم يجز قتل رهائنهم ولا أسراهم ) لقوله