البهوتي

203

كشاف القناع

إلا لهذا الحي من قريش . ورووا لهم في ذلك الاخبار ( بالغا عاقلا ) لأن غير البالغ العاقل يحتاج لمن يلي أمره ، فلا يلي أمر غيره ( سميعا بصيرا ناطقا ) لأن غير المتصف بهذه الصفات لا يصلح للسياسة ( حرا ) لا عبدا ولا مبعضا لأن الامام ذو الولاية العامة ، فلا يكون وليا عليه غيره وحديث : اسمعوا وأطيعوا ، ولو ولي عليكم عبد أسود كأن رأسه زبيبة . محمول على نحو غير سرية ( ذكرا ) لحديث : خاب قوم ولوا أمرهم امرأة ( عدلا ) لاشتراط ذلك في ولاية القضاء وهي دون الإمامة العظمى . قلت : فإن قهر الناس غير عدل فهو إمام كما تقدم نصه في رواية عبدوس ( عالما ) بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه ( ذا بصيرة ) أي معرفة وفطنة ( كافيا ابتداء ودواما ) للحروب والسياسة وإقامة الحدود لا تلحقه في ذلك ، ولا في الذب عن الأمة ونحو الاغماء لا يمنع عقدها ولا استدامتها . لأنه ( ص ) أغمي عليه في مرضه ، والجنون والخبل إذا لم يتخللهما إفاقة أو كانا أكثر زمانه منعا الابتداء والاستدامة وأما فقد الشم والذوق وتمتمة اللسان مع إدراك الصوت إذا علا ، وقطع الذكر والأنثيين فلا يمنع عقدها ولا استدامتها ، وذهاب اليدين والرجلين يمنع ابتداءها واستدامتها ( ولو تنازعها اثنان متكافئان في صفات الترجيح قدم أحدهما بقرعة ) فيباع من خرجت له القرعة وصفتها أن يقول له كل أهل الحل والعقد : قد بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة ولا يحتاج مع ذلك إلى صفقة اليد ( فإن بويع لاثنين فيهما شرائط الإمامة فالامام الأول ) لسبقه ( وإن بويع لهما معا أو جهل السابق منهما فالعقد باطل فيهما ) لأن العمل ببيعة أحدهما إذن ترجيح بغير مرجح ( ويجبر متعين لها ) أي للإمامة لئلا تذهب حقوق الناس ( وتصرفه ) أي الامام ( على الناس بطريق الوكالة لهم ، فهو وكيل المسلمين ، فله عزل نفسه ) وتقدم في باب العاقلة ( ولهم ) أي أهل الحل والعقد ( عزله إن سأل العزل لقول ) أبي بكر ( الصديق ) رضي الله عنه ( أقيلوني ، أقيلوني ) قالوا : لا نقيلك ( وإلا ) أي وإن لم يسأل العزل ( حرم ) عزله ( إجماعا ) سواء كان سأل الإمامة أو خلافا لما توهمه عبارة التنقيح وتبعه في المنتهى ، ( ولا ينعزل ) الامام ( بفسقه ) بخلاف القاضي