البهوتي

202

كشاف القناع

على المسلمين ( فرض كفاية ) لأن بالناس حاجة إلى ذلك لحماية البيضة والذب عن الحوزة وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويخاطب بذلك طائفتان إحداهما : أهل الاجتهاد حتى يختاروا ، والثانية : من توجد فيهم شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم لها ، أما أهل الاختيار فيعتبر فيهم العدالة والعلم الموصل إلى معرفة من يستحق الإمامة والرأي والتدبير المؤدي إلى اختيار من هو للإمامة أصلح وأما شروط الإمامة فتأتي في كلامه ( ويثبت ) نصب الإمام ( بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر ) الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله ( ص ) ( من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس ) الذين ( بصفة الشهود ) من العدالة وغيرها ، ولا نظر لمن عدا هؤلاء . لأنهم كالهوام ( أو يجعل الامر شورى في عدد محصور ليتفق أهلها ) أي أهل البيعة ( على أحدهم فاتفقوا عليه ) كفعل عمر رضي الله عنه حيث جعل أمر الإمامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع اتفاقهم على عثمان رضي الله عنه ، ( أو بنص من قبله عليه ) بأن يعهد الامام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر رضي الله عنهما ، ( أو باجتهاد ) من أهل الحل والعقد عل نصب من يصلح ومبايعته ، ( أو بقهره الناس بسيف حتى أذعنوا له ودعوه إماما ) فتثبت له الإمامة ويلزم الرعية طاعته . قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار : ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لاحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا . انتهى . لان عبد الملك بن مروان خرج عليه ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ودعوه إماما ، ولما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم ، ( ويعتبر ) في الامام ( كونه قرشيا ) لحديث : الأئمة من قريش . وحديث : قدموا قريشا ولا تقدموها وقول المهاجرين للأنصار : إن العرب لا تدين