البهوتي
190
كشاف القناع
( وإن كانت تالفة ، وهي من المثليات فعليه مثلها ، وإلا ) تكن مثلية ( فقيمتها قطع أو لم يقطع ، موسرا كان أو معسرا ) وما روي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا : إذا أقمتم الحد على السارق فلا غرم عليه . قال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي ، وقال ابن المنذر فيه سعيد ابن إبراهيم وهو مجهول ، ولو سلم صحته فيحتمل أنه لا غرم عليه في أجرة القطع ، ( وإن فعل ) السارق ( في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب ) المسروق ( ونحوه وجب رده ورد ) أرش ( نقصه ) كالمغصوب ( والزيت الذي يحسم به وأجرة القطع من مال السارق ) أما الزيت فلأنه يلزمه حفظ نفسه وهذا منه لأنه إذا لم يحسم لم يأمن على نفسه التلف فوجب لذلك . وأما أجرة القطع فلان القطع حق وجب عليه الخروج منه فكانت مؤنته عليه كسائر الحقوق ، وقيل : يؤخذ ذلك من بيت المال لأنه من المصالح . باب حد المحاربين وهو جمع محارب اسم فاعل من حارب يحارب من الحرب . قال ابن فارس : الحرب اشتقاقها من الحرب بفتح الراء وهو مصدر حرب ماله ، أي سلبه . والحرب : المحروب ( وهم قطاع الطريق ) أي ( المكلفون الملتزمون ) من مسلم وذمي ( ولو أنثى ) لأنها تقطع في السرقة فلزمها حكم المحاربة كالرجل ( الذين يعرضون للناس بسلاح ، ولو بعصا ، وحجارة ) لأن ذلك من جملة السلاح ، فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا محاربين لأنهم لا يمنعون من قصدهم ( في صحراء أو بنيان ، أو بحر ) لعموم الآية ولان ضررهم في المصر أعظم فكانوا الحد أولى ( فيغصبونهم مالا ) بخلاف الخمر ونحوه ( محترما ) لا صليبا ومزمارا ونحوهما ( قهرا مجاهرة ) . والأصل فيهم قوله تعالى : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) * . الآية . قال ابن عباس وأكثر العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين . لقوله تعالى :