البهوتي
191
كشاف القناع
* ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) * . والكفارة تقبل توبتهم بعد القدرة عليهم وقبلها وعن ابن عمر أنها نزلت في المرتدين لأن سبب نزولها قضية العرنيين ( فإن أخذوا ) المال ( مختفين فهم سراق ) لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة فليسوا محاربين ( وإن خطفوه وهربوا فمنتهبون لا قطع عليهم ) لأنهم ليسوا قطاع طريق لما مر ( وإن خرج الواحد والاثنان على آخر قافلة فاستلبوا منها شيئا فليسوا بمحاربين ، لأنهم لم يرجعوا إلى منعة وقوة ، وإن خرجوا على عدد يسير فقهروهم فهم محاربون ) يثبت لهم حكمهم ( ويعتبر ثبوته ) أي قطع الطريق ( ببينة ) أي شهادة رجلين عدلين ( أو إقرار مرتين ) كسرقة ذكره القاضي وغيره ( فمن كان منهم ) أي من قطاع الطريق ( قد قتل ) قتيلا ( لاخذ ماله ، ولو ) كان القتل ( بمثقل أو سوط ، أو عصا ولو ) قتل ( غير من يكافئه كمن قتل ولده ، أو ) قتل ( عبدا أو ذميا وأخذ المال قتل حتما ) أي وجوبا للآية ( بالسيف في عنقه ) لحديث : إذا قتلتم فأحسنوا القتلة . ( ولو عفا عنه ولي ) المقتول لأنه لحق الله تعالى فلا يسقط بعفو الولي ( ثم صلب المكافئ ) لمقتوله ( دون غيره بقدر ما يشتهر ) به لأن المقصود منه زجر غيره ولا يحصل إلا به والأصل في ذلك ما روى الشافعي بسنده عن ابن عباس إذا قتلوا وأخذوا المال صلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض . وروي نحوه مرفوعا وقدم القتل على الصلب لأنه مقدم عليه في الآية وفي صلبه حيا تعذيب ، وقد نهى ( ص ) عن تعذيب الحيوان ( ثم ينزل ، ويدفع إلى أهله فيغسل ويكفن ، ويصلى عليه ، ويدفن ) كغيره من المسلمين ( فإن مات ) قاطع الطريق ( قبل قتله لم يصلب ) لأنه لا فائدة في صلبه