البهوتي
135
كشاف القناع
وأما العقل فلان المجنون لا يعير بالزنا لعدم تكليفه ، وغير العاقل لا يلحقه شين بإضافة الزنا إليه لكونه غير مكلف وأما العفة عن الزنا فلان غير العفيف لا يشينه القذف . والحد إنما وجب لأجل ذلك وقد أسقط الله الحد عن القاذف إذا كان له بينة بما قال ، وأما كونه يجامع مثله فلان من دونه لا يعير بالقذف لتحقق كذب القاذف ولا يشترط في المحصن العدالة ، فلو كان فاسقا لشربه الخمر أو البدعة ولم يعرف بالزنا وجب الحد على قاذفه ، ( ولو تائبا من زنا ) فيحد قاذفه لأن التوبة تجب ما قبلها ( أو ) كان المقذوف ( ملاعنة ) فيحد قاذفها كغيرها ( وولدها ) أي الملاعنة ( وولد زنا كغيرها فيحد من قذفهما ) إذا كانا محصنين كغيرهما ( ومن ثبت زناه منهما ) أي من ولد الملاعنة وولد الزنا ( أو ) ثبت زناه ( من غيرهما ببينة ) أو بأربعة رجال فلا حد على قاذفه . للآية ( أو شهد به ) أي بزناه ( شاهدان ) فلا حد على قاذفه وفيه نظر لمفهوم قوله تعالى : * ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * ( أو أقر ) المقذوف ( به ) أي بالزنا ( ولو دون أربع مرات ) فلا حد على قاذفه ( أو حد للزنا فلا حد على قاذفه ) لعدم إحصانه ( ويعزر ) لما تقدم ( ولو قال لمن زنى في شركه أو كان مجوسيا تزوج بذات محرم ) كأخته ( بعد أن أسلم : يا زاني فلا حد عليه إذا فسره بذلك ) أي بالزنا في شركة أو بتزوجه بذات محرمه لأنه صادق ( ويعزر ) لإيذائه له ( ولا يشترط في المقذوف البلوغ بل ) أن ( يكون مثله يطأ أو يوطأ كابن عشر ) فأكثر ( وابنة تسع ) فأكثر لأنه يلحقهما الشين بإضافة الزنا إليهما ويعيران بذلك . ولهذا جعل عيبا في الرقيق . وظاهر كلام جماعة أنه لا يعتبر سلامته من وطئ الشبهة ( ولا يقام عليه ) أي على قاذف ابن عشر ونحوه ( الحد حتى يبلغ المقذوف ويطالب به ) أي الحد ( بعد بلوغه ) لعدم