البهوتي
48
كشاف القناع
الصغير والمجنون ( إليه ) ، أي إلى النكاح ( فليس له ) أي الحاكم ( تزويجهما ) ، لأنه إضرار بهما بلا منفعة ، ( وليس لسائر الأولياء ) أي من عدا الأب ووصيه الذي نص له عليه . ( تزويج صغيرة لها دون تسع سنين بحال ) ، أي في حال من الأحوال . لما روي : أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر ، فرفع ذلك للنبي ( ص ) فقال : إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها . والصغيرة لا إذن لها بحال . ( ولا للحاكم تزويجها ) أي بنت دون تسع سنين كغيره ، ( خلافا لما في الفروع ) . قال وعنه : لهم تزويجها كالحاكم ( فإنه ) أي صاحب الفروع ( لم يوافق ) بالبناء للمفعول ( عليه ) ، أي على ما أفهمه كلامه من أن للحاكم تزويج الصغيرة . وإن منعنا غيره من الأولياء . قال في الانصاف : ولا أعلم له موافقا على ذلك ، بل صرح في المستوعب والرعاية وغيرهما بغير ذلك ، ونص عليه أحمد ، ومع ذلك له وجه . لأنه أعلم بالمصالح من غيره من الأولياء ، لكنه يحتاج إلى موافق ، ولعله كالأب فسبق العلم . وكذا قال شيخنا وابن نصر الله . وذكر شيخنا أنه ظاهر كلام القاضي في المجرد . ( ولهم ) أي سائر الأولياء ( تزويج بنت تسع ) سنين ( فأكثر بإذنها . ولها إذن صحيح معتبر نصا ) ، لما روى أحمد بسنده إلى عائشة : إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ، وروي مرفوعا عن ابن عمر ، ومعناه : في حكم المرأة . ولأنها تصلح بذلك للنكاح وتحتاج إليه . أشبهت البالغة ( وإذن الثيب الكلام ) لقوله ( ص ) : الثيب تعرب عن نفسها ، والبكر رضاها صمتها رواه الأثرم وابن ماجة . ( وهي ) أي الثيب ( من وطئت في القبل ) لا في الدبر ( بآلة الرجال ) لا بآلة غيرها ، ( ولو ) كانت وطئت ( بزنا ) لأنه لو وصى للثيب دخلت في الوصية . ولو وصى للأبكار لم تدخل فيهن . ( وحيث حكمنا بالثيوبة ) بأن وطئت في القبل بآلة رجل ، ( وعادت البكارة لم يزل حكم الثيوبة ) لأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم ، وهذا موجود مع عود البكارة . ( وإذن البكر الصمات ولو زوجها غير الأب ) لما روى أحمد بسنده عن أبي هريرة مرفوعا : تستأمر اليتيمة في نفسها . فإن سكتت فهو إذنها .