البهوتي

77

كشاف القناع

للجوهري : هي مشتقة من العار . وفيه شئ ، لأنه ( ص ) فعلها . وأصل المادة فيها قيل : العري ، وهو التجرد . فسميت عارية لتجردها عن العوض ، كما تسمى النخلة الموهوبة عرية ، لتعريها عن العوض . وقيل : من التعاور . أي التناوب لجعل مالها للغير نوبة في الانتفاع بها ، ( وهي ) أي العارية ( العين المعيرة ) أي المأخوذة من مالكها ، أو مالك منفعتها ، أو مأذونهما للانتفاع بها مطلقا ، أو زمنا معلوما بلا عوض . وتطلق كثيرا على الإعارة مجازا . ويرد على تعريفه الدور . والعارة بمعنى العارية . قال : تميم بن مقبل . فأخلق وأتلف ، إنما المال عارة وكله مع الدهر الذي هو آكله ( والإعارة : إباحة نفعها بغير عوض ) من المستعير أو غيره . والإباحة رفع الحرج عن تناول ما ليس مملوكا له ، ( وهي ) أي الإعارة ( مندوب إليها ) ( 1 ) لأنها من البر والتقوى . وقال تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * [ المائدة : 2 ] . وقوله تعالى : * ( ويمنعون الماعون ) * [ الماعون : 7 ] . قال ابن عباس وابن مسعود : هي العواري وقوله ( ص ) : العارية مؤداة والمعنى شاهد بذلك . فهي كهبة الأعيان ، ( ويشترط كونها ) أي العين المعيرة ( منتفعا بها مع بقاء عينها ) ( 2 ) كالدور ، والعبيد ، والثياب ، والدواب ونحوها ، لأن النبي ( ص ) استعار من أبي طلحة فرسا ، ومن صفوان أدراعا ( 3 ) . وسئل عن حق الإبل ؟ فقال : إعارة دلوها وإطراق فحلها فثبت ذلك في المنصوص عليه . والباقي قياسا . وخرج بذلك ما لا ينتفع به إلا مع تلف عينه كالأطعمة والأشربة . لكن إن أعطاها بلفظ الإعارة ، فقال ابن عقيل : احتمل أن يكون إباحة الانتفاع على وجه الاتلاف ( وتنعقد ) الإعارة ( بكل قول ، أو فعل يدل عليها . كقوله : أعرتك هذا ) الشئ ( أو أبحتك الانتفاع به ، أو يقول المستعير : أعرني هذا ، أو أعطنيه أركبه ، أو أحمل عليه . فيسلمه ) المعير ( إليه ونحوه ) كاسترح على هذه الدابة ، وكدفعه الدابة لرفيقه عند تعبه ، وتغطيته بكسائه إذا رآه برد ، لأنها من البر . فصحت بمجرد الدفع ، كدفع الصدقة ومتى ركب الدابة ، أو استبقى الكساء عليه كان ذلك قبولا . قال في الترغيب :