البهوتي
78
كشاف القناع
يكفي ما دل على الرضا من قول ، أو فعل ، كما لو سمع من يقول : أردت من يعيرني كذا فأعطاه كذا ، لأنها إباحة لا عقد ، ( ويعتبر ) أيضا ( كون المعير أهلا للتبرع شرعا ) لأن الإعارة نوع من التبرع ، لأنها إباحة منفعة فلا يعير مكاتب ولا ناظر وقف ، ولا ولي يتيم من ماله ، ( و ) يعتبر أيضا ( أهلية مستعير للتبرع له ) بتلك العين . بأن يصح منه قبولها هبة . فلا تصح إعارة المصحف لكافر ، ( وإن شرط ) المعير ( لها ) أي الإعارة ( عوضا معلوما في ) عارية ( مؤقتة ) بزمن معلوم ( صح ) ذلك ، ( وتصير إجارة ) تغليبا للمعنى ، كالهبة إذا شرط فيها ثواب معلوم كانت بيعا ، ( وإن قال : أعرتك عبدي ) أو نحوه ( على أن تعيرني فرسك ) ، أو نحوه . ففعلا ، ( فإجارة فاسدة غير مضمونة للجهالة ) لأنهما لم يذكرا مدة معلومة ، ولا عملا معلوما . قال الحارثي : وكذا لو قال : أعرتك هذه الدابة لتعلفها ، أو هذا العبد لتمونه انتهى . وإن عينا المدة والمنفعة . صحت إجارة لما تقدم ( وتصح إعارة الدراهم ، و ) إعارة ( الدنانير للوزن ) وليعاير عليها . كإجارتها لذلك . وكذا المكيل والموزون ( فإن استعارها ) أي الدراهم والدنانير ( لينفقها ) ، أو أطلق ، ( أو استعار مكيلا ، أو موزونا ) ليأكله ، أو أطلق ( فقرض ) تغليبا للمعنى فملكه بالقبض ( وتصح ) الإعارة ( في ) ذي ( المنافع المباحة ) دون المحرمة . كالزمر ، والطبل ، والغناء ، ( و ) تصح ( إعارة كلب صيد ) أو ماشية ، أو حرث ، ( و ) إعارة ( فحل للضراب ) لأن نفع ذلك مباح . ولا محظور في إعارتهما لذلك . والمنهي عنه ، هو العوض المأخوذ في ذلك . ولذلك امتنعت إجارته ، ( وتحرم إعارة بضع ) بضم الباء أي فرج ، لأنه لا يباح إلا بملك ، أو نكاح ، ( و ) تحرم إعارة ( عبد مسلم لكافر لخدمته خاصة ( 1 ) . ك ) - ما تحرم ( إجارته لها ) أي للخدمة . فإن أعاره ، أو أجره لعمل في الذمة غير الخدمة صحتا . وتقدم في الإجارة ، ( و ) تحرم ( إعارة صيد ) لمحرم ، لأن إمساكه له محرم ، ( و ) تحرم إعارة ( ما يحرم استعماله في الاحرام ) من نحو طيب ( لمحرم ) لأنه معاونة على الاثم والعدوان ، ( فإن فعل ) بأن أعار صيدا لمحرم ( فتلف الصيد ) بيد المحرم ( ضمنه ) المحرم ( منه بالجزاء . وللمالك بالقيمة ) وتقدم في الاحرام توضيحه ، ( و ) تحرم ( إعارة عين لنفع محرم ، وكإعارة دار لمن يتخذها