البهوتي

49

كشاف القناع

أطلق ، وسواء كانت المدة تلي العقد أو لا . وأما قوله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) * [ الطلاق : 6 ] . وقوله ( ص ) : ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ( 1 ) فيحتمل أنه أراد الايتاء عند الشروع في الرضاع أو تسليم نفسها . وكذلك الحديث . ويحققه أن الايتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله . لقوله تعالى : * ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) * [ النساء : 24 ] . والصداق يجب قبل الاستمتاع . وهذا هو الجواب عن الحديث ( 2 ) . ويدل له : أنه إنما توعد على ترك الايفاء بعد الفراغ من العمل . وقد قلتم تجب الأجرة شيئا فشيئا . قال في المغني : ويحتمل أنه توعده على ترك الايفاء في الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة ، ( وتستحق ) الأجرة ( كاملة ) أي يملك المؤجر المطالبة بها ، ( ويجب ) على المستأجر ( تسليمها بتسليم العين ) معينة كانت في العقد ، أو موصوفة في الذمة ( لمستأجر ) لأن تسليم العين يجري مجرى تسليم نفعها ( أو بذلها له ) بأن يأتي المؤجر بالعين للمستأجر ليستوفي ما وقع عليه عقد الإجارة من منفعتها . فيمتنع من تسلمها لأنه فعل ما عليه . كما لو بذل البائع العين المبيعة ( أو بفراغ عمل بيد مستأجر ويدفعه إليه ) أي إلى المستأجر ( بعد عمله ) هكذا في التنقيح . قال في المغني : وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل ، لأنه عوض . فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض ، كالصدق والثمن في البيع . وعبارة المنتهى وشرحه : وتستقر [ بعمل ] ( 3 ) ما بيد مستأجر ، كطباخ استؤجر لطبخ شئ في بيت المستأجر فطبخه وفرغ منه ( 4 ) ، ( ويدفع غيره ) أي غير ما بيد مستأجر ، كما لو اتفقا على أن الطباخ يطبخ ما استؤجر على طبخه في داره ، فيستحق الأجرة عند إتيانه إلى المستأجر معمولا ، لأنه في الحالتين قد سلم ما عليه فاستحق تسليم عوضه ، وهو الأجرة انتهى . وهو معنى كلامه في المبدع ( 5 ) . ومحل وجوب تسليم الأجرة ( إن لم تؤجل ) فإن أجلت لم يجب بذلها حتى تحل ، كالثمن والصداق ( ولا يجب تسليم أجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه ) المستأجر . وإن وجبت بالعقد . وعلى هذا وردت النصوص ، ولان الأجير إنما يوفى أجره إذا قضى عمله ، لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم العوض ، كالصداق والثمن . وفارق الإجارة على الأعيان ، لأن تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها