البهوتي

364

كشاف القناع

فإن لم يقل : وقبضته له لم يكف على ظاهر رواية حرب ، لتغاير القبضين ، فلا بد من تمييز لأن اليد التي لجهة المتهب هنا هي نفس يد الواهب . فلا يؤمن أن يدعيه في ثاني الحال أو يدعيه الورثة تركة فيذهب على الطفل ( ولا يحتاج ) أب وهب طفله ( إلى قبول ) ( 1 ) للاستغناء عنه بقرائن الأحوال ( ولا يصح قبض الطفل ) أي غير بالغ ( ولو ) كان غير البالغ ( مميزا ولا قبض مجنون لأنفسهما ولا قبولهما ) الهبة لانتفاء أهلية التصرف ، ( بل ) يقبل ويقبض لهما ( وليهما ) لأنه المتصرف عليهما فالأب ( الأمين ) أي العدل ولو ظاهرا ( يقوم مقامهما ) ( 2 ) في ذلك ( ثم ) عند عدمه ( وصي ، ثم حاكم أمين كذلك أو من يقيمونه مقامهم وعند عدمهم ) أي الأولياء ( يقبض له من يليه من أم وقريب وغيرها نصا ) قال ابن الحكم : سئل أحمد أيعطي من الزكاة الصبي ؟ قال : نعم يعطي أباه أو من يقوم بشأنه . وروى المروزي أيضا نحوه . قال الحارثي : وهو الصحيح لأنه جلب منفعة ومحل حاجة ، ( وتقدم آخر باب ذكر أهل الزكاة لكن يصح منهما ) أي الصغير والمجنون ( قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير ) لحديث أبي هريرة : كان الناس إذا رأوا أول الثمار جاءوا به إلى رسول الله ( ص ) فإذا أخذه قال : اللهم بارك لنا في ثمرنا ، يعطيه أصغر من يحضره من الولدان ( 3 ) أخرجه مسلم . ( وإن كان الواهب لهما ) أي للصغير والمجنون ( أحد الثلاثة غير الأب بأن كان الواهب الوصي أو الحاكم ( لم يتول طرفي العقد ) كالبيع ، ( ووكل من يقبل ) بخلاف الأب ، لأن له أن يتولى طرفي البيع ( ويقبض هو ) أي الولي . قال في المغني : والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء . لأنه عقد جار صدوره منه ومن وكيله فجاز له تولي طرفيه كالأب ( 4 ) ، وفارق البيع فإنه عقد معاوضة ومرابحة فتحصل التهمة في العقد لنفسه والهبة محض مصلحة لا تهمة فيها ، فجاز له تولي طرفيها كالأب . قال الحارثي : وبه أقول انتهى والسفيه فيما تقدم