البهوتي
295
كشاف القناع
فمن أتي بكلمة من هذه الثلاث صح بها الوقف لعدم احتمال غيره ، بعرف الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع ، لأنه ( ص ) قال لعمر : إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها ( 1 ) فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق ، وإضافة التحبيس إلى الأصل ، والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في المعنى ، فإن الثمرة محبسة أيضا على ما شرط صرفها إليه ( وكنايته : تصدقت ، وحرمت ، وأبدت ) لعدم خلوص كل لفظ منها عن الاشتراك . فإن الصدقة تستعمل في الزكاة ، وهي ظاهرة في صدقة التطوع ، والتحريم صريح في الظهار والتأبيد يستعمل في كل ما يراد تأبيده من وقف وغيره ( ولا يصح ) الوقف ، ( بالكناية إلا أن ينويه ) المالك ( 2 ) ، فمتى أتى بإحدى هذه الكنايات واعترف أنه نوى بها الوقف ، لزمه في الحكم لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه ، وإن قال : ما أردت بها الوقف ، قبل قوله ، لأنه أعلم بما في ضميره لعدم الاطلاع على ما في الضمائر ، ( أو يقرن به ) أي بلفظة الكناية ( أحد الألفاظ الخمسة ) وهي الكنايتان والصرائح الثلاث ، ( فيقول : تصدقت ) بكذا ( صدقة موقوفة ، أو ) تصدقت به صدقة ( محبسة ، أو ) صدقة ( مسبلة ، أو ) صدقة ( مؤبدة ، أو ) صدقة ( محرمة ، أو يقول : هذه ) العين ( محرمة موقوفة ، أو ) محرمة ( محبسة ، أو ) محرمة ( مسبلة ، أو ) محرمة ( مؤبدة ، أو يصفها ) أي الكناية ( بصفات الوقف ، فيقول ) : تصدقت به صدقة ( لا تباع ) ، أ ( ولا توهب ) ، أ ( ولا تورث ( 3 ) ، أو ) يقرن الكناية بحكم الوقف كأن ( يقول : تصدقت بأرضي على فلان والنظر لي أيام حياتي أو ) والنظر ( لفلان ثم من بعده لفلان ، وكذا لو قال : تصدقت به على فلان ، ثم من بعده على ولده ، أو ) تصدقت به على فلان ، ثم ( على فلان ، أو تصدقت به على قبيلة كذا ، أو ) تصدقت به على ( طائفة كذا ) كالفقراء أو الغزاة لأن هذه الألفاظ ونحوها لا تستعمل فيما عدا الوقف ، فأشبه